كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

120

قسم الدراسة

وتارة أخرى بأنه «تأمل حال الشيء والتمثيل بينه وبين غيره أو تمثيل حادثة

من غيرها» (1).

ولا يخفى أنَّ هذه التعريفات جميعًا تدور حول معنى واحد وهو التأمل

في مقدمات ومعطيات حاضرة للتوصل إلى نتائج.

ثانيا - الفرق بينه وبين الجدل

هو

مجرد محاججة لإلزام

إن النظر أعم وأوسع من الجدل لأن الأخير. المجادل ما دفعه إلى الإقرار بما كان يرفض الاعتراف به بينما النظر هو

ترتيب أمور معلومة للتوصل إلى مجهول كما سبق بيانه (2).

ثالثًا - أقسام النظر:

قسمان

هو

يمكن تقسيم النظر حسب اعتبارين اثنين: فباعتبار أوّل صحيح وفاسد. أما الصحيح فهو النظر في الدليل من حيث الوجه الذي يدلّ منه ويتوصل به إلى العلم بالمدلول وأما الفاسد فهو عكسه (3). وباعتبار ثان ثلاثة أقسام: ابتدائي وذكري وتذكيري أما الابتدائي فهو ما لم يتقدّم للناظر علم به البتة والذكري هو الذي نسبه الناظر ثمّ ذكره من غير إعمال فكر والتذكيري هو الذي نسبه الناظر ثم استعمل فكره حتى تذكره).

هو

مطلوب وثانيهما هو ترتيب مقدّمات علميّة أو ظنية ليتوصل به إلى تحصيل علم وظنّ.

والتعريفان متقاربان وإن كان الشماخي يختار الأول باعتباره أدق رغم أن الثاني أبين. (1) انظر القاضي عبد الجبار المغني: 4/ 12، 5 وقد ربط بين الفكر والنظر فبين أن الناظر يفكر في الأدلة على اختلافها. وانظر ما يقرب منه الثميني: معالم الدين 53/ 1.

(2) انظر محمد علي ناصر: أصول الدين الإسلامي: 73. (3) انظر البرادي رسالة الحقائق 21، الجويني: الإرشاد: 3. (4) انظر الثّميني: معالم الدين 55/ 1.