Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٢٢122
قسم الدراسة
ذلك القائلين إن الحواس هي الوسيلة الوحيدة للمعرفة. وقد ناقشهم في العلماء فبينوا لهم أنَّ العلم بفساد النظر خارج عن قبيل المحسوسات فكيف تسنّى الحكم بإنكار كون النظر وسيلة من وسائل المعرفة).؟
خامسًا - هل النظر (2) هو أوّل الواجبات؟
اختلف العلماء في الجواب على هذا السؤال على أقوال متباينة فقالت طائفة إن أول الواجبات على المكلّف النظر (3) وقال الجويني بل أوّل الواجبات إلى النظر الصحيح المفضى إلى العالم بحدوث العالم) وذهب الباقلاني إلى أنَّ أوّل الواجبات إنّما هو أوّل النظر (5) ولا يخفى أنَّ هذه الأقوال جميعًا متفقة في وجوب النظر على المكلّف عند بلوغه قبل معرفته لخالقه.
أما الإباضية فلم يرتضوا هذا الموقف بل ناقشوه وردوا على القائلين به بحجة أن النظر يحتاج إلى مدة زمنية ينظر فيها النّاظر قبل حصول معرفته بالله تعالى وهذا يقتضي منه تجويز الجهل بخالقه في أوّل حال بلوغه وقد تطول مدة النظر وقد يموت الناظر وهو لا يزال ينظر في الأدلة فهل في كلّ هذه الحالات هو معذور وساقط عنه التكليف.؟
وبناء على هذا الاستدلال وما شابهه فإنّ جميع الإباضية يرون أنَّ أوّل الواجبات معرفة الله وتوحيده
(1)
(1) انظر الجويني: الإرشاد: 3، ابن عبد الشكور: فواتح الرحموت 23/ 1، القميني: معالم الدين
00/ 1
(2) المراد بالنظر التفكير والتأمل في الوجود للتوصل إلى معرفة الخالق. (3) انظر قاسم الشماخي شرح اللؤلؤة: 18، 19، نقلا عن الإسفراييني. (4) انظر الجويني: الإرشاد: 3.
(5) انظر قاسم الشماخي: شرح اللؤلؤة 18، 19، نقلا عن الباقلاني. (6) انظر أبو عمار: الموجز 149/ 2، 150، السوفي: السؤالات 36، البسيوي: السيرة 42، الشماخي شرح عقيد التوحيد 38 المحشي: حاشية الوضع،12 حواش على شرح الجهالات، 46، =