كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

كتاب التحف المخزونة

123

وبعد هذا التحليل للعقل والنظر ودورهما في المعرفة يتبين لنا أنَّ

المعرفة العقلية متممة للمعرفة الحسّية ولا غنى لإحداهما عن الأخرى. ولئن كان للعقل مجال واسع في النظر والمعرفة فإنّه شأنه شأن الحواس

في المحدودية والقصور وإمكانية الخطأ.

ذلك

فالعقل قاصر عن إدراك وجه الحكمة من عدد ركعات الصلاة وما إلى الأعمال التعبدية الصرفة كما يعجز عن إدراك الأحوال الغيبية لأنها من تتجاوز إمكاناته ولا ريب أنّه يخطئ في كثير من أحكامه وتقديراته خاصة إذا انطلق من مقدمات خاطئة وبناءً على كلّ ذلك ندرك أنه في حاجة ماسة إلى من يصلح أخطاءه ويتمم نقائصه ولا أقدر على ذلك من الشرع باعتبار أنَّ أحكامه وأخباره هي من الكامل كمالا مطلقا ألا وهو الله تعالى.

المعرفة السمعية

إن الإنسان بعقله يستطيع أن يدرك أنه مخلوق لخالق إذ بتأمله في نفسه وفيما يحيط به من كائنات وأسرار وعجائب لا يستطيع إلا أن يؤمن بوجود الخالق. غير أنَّ أمورا كثيرة لا يقدر على التوصل إلى معرفتها استقلالا

كصفات لفطرة الإنسان ومحققا له السعادة في الدنيا والآخرة معا (1).

وفي هذا السياق نجد كثيرا من المصادر الإباضية تشير إلى أنَّ العلوم منها ما يمكن أن يعلم بالنظر والاستدلال ومنها ما لا طريق إليه إلا بالوحي يقول الوارجلاني في بيان الطريق الثاني: ومن علوم بني آدم على الشرائع في الواردات

المصعبي حاشية على تبغورين،57 58 الكندي بيان الشرع 236/ 2، اطفيش: شامل الأصل والفرع 236/ 2، قاسم الشماخي، شرح اللؤلؤة 18 - 21. (1) انظر تحليل ذلك فيما يلي من هذا البحث ص 147 فصل النّبوّة والرسالة: حاجة الناس إلى

الرسل).