Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٢٤124
قسم الدراسة
من الله إلى الأنبياء على أيدي الملائكة في مصالح العباد واستصلاح البلاد نطقا وإعلاما ووحيا وإلهامًا وما تضمنت هذه العلوم من الأصول والفصول». والشرع إن كان متممّا للعقل فإنّه لا يأتي بما يخالفه ما دام نظره واستدلاله صحيحين ولا يمكن أن نجد تعارضا بينهما فإن بدا الناشئ من ذلك فإنّ اللّازم علينا أن ننظر أوّلا في طريق ثبوت النص فإن تبينت صحته ولم يثبت نسخه أو تخصيصه أو تقييده أو ما إلى ذلك وجب حينئذ اتهام العقل لأن الشرع هو القاضي على العقل لا العكس (3). (). ولا أحد من المسلمين ينكر اعتبار الوحي (3) المصدر الرئيسي للمعرفة بل جميعهم يعده أصح طريق وأكمله (4) ولقد أولى ما هذا المصدر اهتمامًا خاصًا فأطلق على المعرفة الحاصلة بطريقه لفظ (الحكمة (5) والفرقان (6) والنور (7) ولهذه الاعتبارات كلها سمي هذا المصدر بالاتجاه الرفيع للمعرفة (8).
(8)
(1) الوارجلاني: الدليل والرهان: 235/ 2، 236، وانظر المحشي حاشية الوضع 21، 22 فقد مثل للطريق الأول بمعرفة وجود الله وللطريق الثاني بمعرفة وجوب الصلاة والصوم. وقارن بما ذكره سعيد حوى في كتابه جولات في الفقهيين ص 41 حين قسم الشرع إلى قسمين: قسم العقائد: والطريق إليها إما العقل وإما النقل. قسم الأحكام العلمية والطريق إليها الكتاب والسنة والإجماع والقياس. (2) انظر الكندي: بيان الشرع،281/ 2، البشري. مكنون الخزائن 217/ 1 وقارن به: ابن تيمية: منهاج
السنة 129/ 1.
(3) الوحي في اللغة هو الإشارة بسرعة وفي الاصطلاح. هو كلام إلهي يصل إلى القلب النبوي بواسطة جبريل أو النفث في القلب انظر الرواحي: نثار الجوهر 6/ 1.
(4) انظر على سبيل المثال: البغدادي: أصول الدين 14 سعيد حوى جولات في الفقهين: 64. (ه) قال تعالى: (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} [البقرة: 269]. (1) قال تعالى: ﴿يأيها الذينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَكُمْ فُرْقَانَا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [الأنفال: 29]. (7) قال تعالى: ﴿يَتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَعَامِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ، وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ، وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [الحديد: 28]. (8) انظر بو عزيزي نظرية المعرفة عند الرّازي: 196. والملاحظ أننا أوجزنا هذا العنصر لأننا سنفصل القول في العلاقة بين العقل والسمع في مبحث «الحجة».