Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٢٥كتاب التحف المخزونة
125
4) خلاصة البحث في هذه الوسائل
لقد تبين فيما سبق أن مصادر المعرفة تتساند فيما بينها لتنتج عطاء معرفيا متكاملا. فبالحواس الخمس يدرك الإنسان المحسوسات الظاهرة وبالحس الباطن يدرك المشاعر والأحاسيس وبالعقل يميز بين الأشياء فيقارن ويستدلّ ويركب ويحلل ويصحح ويستنتج وبالشرع تكتمل المعرفة ويتصل إلى أقصى درجاتها (1).
5) الوسائل الاستثنائية للمعرفة
إنّه فضلا عن الوسائل الثلاث المذكورة توجد طرق أخرى للمعرفة لكنّها لا تتوفّر إلا لأقلية من الناس كالرؤيا الصادقة والإلهام والمكاشفة والحدس.
أ ـ الرؤيا الصادقة:
وهي
من
ما يراه المؤمن التقي في منامه أحداث تجيء بعد ذلك مطابقة لما يراه وقد جاء في الحديث الشريف «الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة» (3).
وهذه المعرفة لا تقوم على أساس من الحسّ أو العقل بل هي معرفة
ربانية يودعها الله في قلب المؤمن من غير واسطة (3).
والحقيقة أن الرؤيا الصادقة وإن كانت صحيحة فهي ليست حجّة
(1) يقول الوارجلاني: «اعلم أن الطريق التي تتطرّق فيها العلوم إلى العباد ثلاثة: حسّ مطبوع وعقل مجموع وشرع مسموع» العدل والإنصاف 14/ 1. وقارن بمحمد عبده: تفسير المنار 1 م 52 53 طريق الهداية أربعة: الإلهام الفطري، الحواس والمشاعر، والعقل، والدين).
(2) الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح حديث رقم 51 - م 51، ج 20/ 1.
(3) انظر الوارجلاني: الدليل والبرهان مج 1، 236/ 2 ومج 2، 305/ 3، 306.