كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

كتاب التحف المخزونة

129

حكم جهله فهو أيضا نوعان أحدهما يقتضي التوسعة على جاهله وثانيهما

يتطلب التضييق عليه.

أولا ـ الاعتبار الأوّل: العلم الضّروري والعلم الكسبي

(1) العلم الضروري:

يطلق الإباضية على هذا النوع من العلم أحيانًا مصطلح «علم الاضطرار») وأحيانا أخرى يسمونه بعلم الغريزية (2).

(3)

وهذا العلم إن قصد علم ما أدركته الحواش، كما صرح به أبو الربيع سليمان بن يخلف والتوفي (4) ـ فإنّه يكون حينئذ تابعا للمعرفة الحسية ومعناه أنَّ الحسّ إذا وقع على المحسوس فإنّ الإنسان لا يملك منع حصول المعرفة الحسية) وإن قصد بهذا العلم المسائل التي لا تحتاج إلى تأمل واكتساب فإنّه يراد به معرفة الأصول والأولويات العقلية. وهذا القسم وإن كان أبو الربيع سليمان بن يخلف لم يشر إليه فإنّ كثيرًا من علماء الإباضية قد تناولوه بالبحث والتحليل على تفاوت بينهم في التفصيل. فالجناوني

(1)

(1) انظر: أبو الربيع بن يخلف: التحف 23. (2) انظر مثلا البشري مكنون الخزائن 211/ 1، المحشي حاشية الوضع 21، حاشية على القواعد ويسميه بالعقل الغريزي ويعرفه بأنه ما أناط الله به التكليف ويقصد بذلك الحد الأدنى للإدراك العقلي وهو معرفة الضروريات والأولويات.

(3) انظر بن يخلف التحف 23.

(4) انظر السوفي: السؤالات 145.

(5) لقد بينا فيما سبق أن درك الحواس اضطرار إذا نظرنا إلى الموضوع. زاوية إبداع الخاصيات في الحواس (انظر ص 103 هذا البحث). من

(6) هو

و أبو زكرياء يحيى ابن أبي الخير الجناوني من علماء الإباضية بجبل نفوسة في القرن الخامس. أخذ العلم عن أبي الربيع سليمان بن أبي هارون من تأليفه کتاب «الوضع» مختصر في الأصول والفقه. ط. «عقيدة نفوسة» مختصر تعليمي انظر الشماخي: السير

178/ 2