Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦قسم الدراسة
الدتي. وتتعء للعباسيين (في الخطب والحكم بأحكامهم وضرب سدرة باسم خنيفتهم مما جعل الأخير يعترف له باستقلال البلاد وسيادة ندولة الصنهاجية عليها. لكن الأمر لم يستقر له ذلك أنَّ الخليفة الفاطمي بالقاهرة أراد أن ينتقم لنفسه من الصنهاجيين فأرسل أعراب بني هلال (2) إلى إفريقية فهجموا على القيروان وخرّبوها ممّا ألجأ المعزّ إلى الفرار إلى مدينة المهديّة وبذلك ضعف ملكه وساءت حاله واشتدت الأزمات عليه (3) ولما أحسّ بالانهيار تنازل عن الملك لابنه تميم الذي انحصرت دولته في المناطق الساحلية (4) وقد ازدادت الدولة في عهده ضعفًا (5) إلى أن سقطت فصارت مقسومة بين النورمان في السواحل وأمراء الطوائف في الداخل. وإذا كانت البلاد قد عاشت هذين العصرين المختلفين فما هي آثار ذلك في الحياة المادّيّة والفكرية عموما؟ وما علاقة ذلك بحياة المؤلّف وبيئته؟.
(1) يقول ابن أبي دينار في كتاب المؤنس ص 82: وكانت بإفريقية مذاهب الصفرية والشيعة والإباضية، والمعتزلة، ومن مذاهب أهل السنة الحنفية والمالكية فلم يبق في أيامه إلا مذهب الإمام مالك». (2) وهم قبائل بدوية استقروا بالصعيد وعرفوا بأعراب الصعيد كانوا يعيشون على النهب والإغارة ويقطعون الطريق على قوافل الحجاج إلى مكة وقد اشتركوا في فتنة القرامطة ضدّ الدولة العباسية. انظر ألفرد بيل: الفرق الإسلامية في الشمال الإفريقي» 211. (3) يقول ابن أبي دينار في كتاب المؤنس ص 83 - 85: «وفي أيام المعزّ خرج غالب البلاد عن طاعته وكثرت عليه المخالفون وخالفت سوسة وقفصة وباجة وخرج جلّ البلاد الغربية … وكان من الكرم إلى جانب عظيم … إلا أن أيامه كثرت فيها الفتن … ». (4) وذلك من سوسة إلى قابس أما الداخل كتونس والقيروان والجريد فقد كان بيد أمراء صغار من الأعراب وغيرهم أعلنوا الاستقلال لضعف الدولة. انظر حسن حسني عبد الوهاب:
المنتخبات: 93
(ه) فقد كثرت القلاقل وهاجم النّصارى المهديّة ونهبوها وذلك سنة 480 هـ) واستولى النورمان على صقلية وذلك سنة 484 هـ). انظر أحمد بن عامر: تونس عبر التاريخ: 150 - 163.