Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣٣كتاب التحف المخزونة
133
(1)
ولقد عبّر الكندي) فيما بعد عن نفس المعنى فبين أن العلم الكسبي ينمو بالاستعمال وينقص بالإهمال (2).
والجدير بالملاحظة أن تقسيم العلم إلى غريزي وكسبي ليس من اختصاصات الإباضيَّة فجسب بل جلّ علماء الكلام يشاركونهم في ذلك ويسمون الغريزي ضروريا والكسبي نظريا وكثيرا ما يقسم الضروري إلى
بديهي وحشي
(3)
هذا فيما يتعلق بالعلم الحاصل عن طريق الحسّ أو العقل أما العلم الواقع عن طريق الوحي فإنّه بالنسبة للنبي ضروري من جانب وكسبي من جانب آخر: ضروري من حيث إنّه يتلقاه عن الله تعالى بواسطة ملك الوحي أو الإلهام وكسبي من حيث بذل الجهد في حفظه وفهمه وتبليغه للناس (4). وبالنسبة لغير النبي فلا ريب أنه علم مكتسب بالتعلّم ودور الإنسان فيه حفظ النصوص وفهمها والاستنتاج منها والقياس عليها. قال: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وإنّما العلم بالتعلم () وقال: «طلب العلم فريضة
(1) انظر الكندي: بيان الشرع 234/ 2.
(2) ابو عبد الله محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي السمدي النزوي (ت 508 هـ) من اشهر مؤلفاته (بيان الشرع).
(3) انظر البغدادي أصول الدين: 8 و 139 الفرق بين الفرق 311 - الشاطبي: الموافقات 91/ 1 ـ بدوي: مذاهب الإسلاميين 136/ 1 - 138) (أقسام العلوم عند العلّاف)، 597/ 1 (العلم الضروري والنظري عند الباقلاني (707/ 1) الفرق بين العلوم الضروري والبديهي عند
الجويني). (4) لقد أشرنا إلى ذلك في موضوع علاقة العقل بالسمع وسنعود إلى ذلك في موضوع النبوة
والرسالة.
،
(5) البخاري: العلم،10 خمس،7 اعتصام،10، م اصاره،175 زكاة،98، 100 ـ ت علم 4 جه مقدّمة 17 - دى مقدمة 24، رقاق 1، ط قدر 8
حم
306/ 1 وغيرها.