كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

134

قسم الدراسة

(1)

على كل مسلم ولقد شدّد العلماء على من يدعي أن علم الديانة غير مكتسب عن طريق التعلّم يقول الجناوني: «وليس منا من قال يوجد شيء من

علم الديانة بغير تعليم»).

ثانيا - ما يسع جهله وما لا يسع:

إن الإباضية يقسمون العلم باعتبار التكليف الشرعي إلى قسمين كبيرين هما:

أ ـ ما يسع جهله.

ب - ما لا

يسع

جهله.

والمقصود بذلك التمييز بين ما يلزم علمه لزوما فوريًا بمجرد البلوغ وبين ما يتسامح في جهله. ولقد اعتنى الإباضيَّة بهذا المبحث اعتناء خاصا منذ عهد مبكر واعتبروا علم ما يسع جهله وعلم ما لا يسع جهله أصلي الدين كله يقول الكدمي: «وهذان الأصلان هما أصلا

جميع دين

الله لأنَّ

جميع دين

الله تبارك

وتعالى لا يخرج في حال من الأحوال من أحد هذين الأصلين وهذين الأمرين أصل يسع جهله وأصل لا يسع جهله» (3) كما عدوا الدين كله حدودا ثلاثة لا يتعداها وأوّل هذه الحدود هو معرف فة ما لا

يسع

جهله طرفة عين

(4)

وكثيرا ما تصدّر كتب أصول الدين عند الإباضيَّة بهذا المبحث كما هو الشّأن عند أبي الربيع سليمان بن يخلف في كتاب التحف.

(1) انظر تخريج هذا الحديث فيما يلي من هذا البحث قسم التحقيق. (2) الجناوني: عقيدة نفوسة 13 وانظر ابن جميع عقيدة التوحيد 12 ـ قاسم الشماخي: شرح اللؤلؤة 363 وقارن بالقاضي عبد الجبار: المغني 220/ 12 وبما نقله بدوي عن ا العلاف: 138/ 1. (3) الكدمي: الاستقامة: 25/ 1. (4) انظر ابن جميع عقيدة التوحيد 5 الجناوني: الوضع 30 عقيدة نفوسة: 6، المحشي: حاشية الوضع 96، 97 والحدّان الآخران هما فعل ما لا يسع تركه (وهو جميع الفرائض) وترك ما لا يسع فعله (وهو جميع المعاصي).