كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

136

قسم الدراسة

والحقيقة أن ما ذكره أبو الربيع من تضييق في مسائل اعتقادية وجبت معرفتها عند أوّل البلوغ لا نجد له مستندًا قويا بل المشهور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يكتفي عند دعوته المشركين إلى الإسلام بمطالبتهم بالشهادتين ثم يتعلمون هذه المسائل التفصيلية بعد إسلامهم بصفة تدريجية.

والوارجلاني رغم إكباره لأبي الربيع واعترافه بإحاطته بالموضوع من جميع جوانبه فإنّه يستاء بعدم ذكره لموقف الموسعين من المتقدمين يقول الوارجلاني: «اعلم أنَّ الشيخ أبا الرَّبيع سليمان بن يخلفه قد كفى وشفى في هذه المسائل لكنّه لم يذكر ممّا يسع الناس جهله من الإيمان إلا طريقة المتأخرين من أهل الدعوة» ().

ولقد ذكر الوارجلاني جملة من الموسعين يورد منهم: أ- عبد الرحمن بن رستم (3) فقد أشار في إحدى خطبه الجمعية إلى أنَّ من قرأ في الصلاة فاتحة الكتاب فقد تولّى جميع المسلمين وتبرأ من جميع الكافرين (3) ومن قرأ التشهد فقد أتى بالتوحيد الذي عليه (4) ولو هناك شيء يلزم العباد لأدرجه الرسول صلى الله عليه وسلم في الصلاة فإنها عمود الدين).

(3)

(1) ن م مج 1، 7/ 2.

(2) عبد الرحمن بن رستم ((ت 171 هـ) أحد حملة العلم إلى المغرب أخذ العلم عن أبي عبيدة مسلم ابن أبي كريمة كان الساعد الأيمن لأبي الخطاب عبد الأعلى المعافري في تأسيس دولتي طرابلس والقيروان ثمّ أسس الدولة الرستمية بتاهرت سنة 160 هـ. انظر عبد الرحمن بكلي: في تعليقه على قواعد الإسلام للجيطالي 13/ 1. (3) وذلك عند قراءته لقوله تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضالين).

(4) وذلك عند قوله: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله

وأن ما جاء به حق من عند ربه».

(0) انظر الوارجلاني: الدليل والبرهان مج 1، 17/ 2، 18.