Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥٢152
قسم الدراسة
أن هذه المعرفة لا تنال إلّا بالتعلّم وللجواب على هذا السؤال يتعين علينا
عرض ثلاثة مواقف في هذا المجال:
أ - معرفة الله تدرك بالضرورة)
«ولا
وهو
لقد سبق أن أشرنا إلى أنَّ للعقل ضرورات وأولويات يقوم عليها التفكير وبناء على ذلك رأت طائفة من العلماء أن معرفة الله تعالى هي إحدى هذه الضرورات ذلك أنَّ العقل عندهم يدرك لأول وهلة وبصفة بديهية وبلا تردّد ومعنى ذلك أنَّ أنَّ لهذه الصنعة لا بد من صانع باعتبار أنَّ لكلّ معلول علة معرفة الله تعالى بديهة عقلية لا تحتاج إلى قوة نظر واستدلال يقول السالمي: يوجد عاقل كامل العقل متفردًا في جزيرة أو متصلا بغيره إلا. عارف أن له صانعا فإما أن تأخذ به يد العناية فيوفّق وأما أن يعتقد أنَّ صانعه غيره تعالى فيهلك أو يتردّد في صانعه فيهلك بإشراكه أيضا» (3). والوارجلاني بعد إثبات التدرّج في اكتمال العقل يصل إلى أنَّ الصبي عند بلوغه سن الرابعة عشر تقوى حاسة عقليّة فيكتنفه علمان علم الحواس وعلم العقل فيدرك بالضرورة أنَّ الحدث يحتاج إلى محدث يقول في توضيح ذلك: وقد حصل في مكنون عقله أنَّ الحدث يحتاج إلى محدث بدليل أن الصبي يقول من أحدث هذا؟ أو من جاء بهذا؟ أو من صاحب هذا؟ فكان هذا الاعتقاد ضروريًا … » (3).
(1) عرف الوارجلاني الضرورة بأنها ما لا يتطرّق إليه الشك ولا يمكن للعاقل دفعه انظر كتابه الدليل والبرهان مج 2، 324/ 3 وانظر المارغني: رسالة الفرق 58. (2) السالمي مشارق أنوار العقول: 132 وانظر الوارجلاني: الدليل والبرهان مج 2، 324/ 3، المحشي: حاشية الوضع 19 ـ 31 لكنّه في نفس الوقت يروي عن صا-
معرفة الله لا تنال بالاضطرار ولا يناقشه في ذلك.
(3) الوارجلاني: الدليل والبرهان مج 2، 303/ 3.
الديانات أن