Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥٣كتاب التحف المخزونة
153
ب ـ معرفة الله تدرك بالتأمل والتفكير:
ومعنى ذلك أنَّ الإنسان بالنظر في الموجودات والتأمل في أسرارها وعجائبها يدرك أنَّ للكون خالقا ومبدعا يقول الكندي: «وأوّل الحجّة على العبد العقل. وعرف العبد ربه تعالى بآياته وما يشاهد بين السماء والأرض والليل والنهار والشمس والقمر وما فيهما من آثار صنيعة التدبير وما في نفسه خاصة من أثر التدبير وعلمه أنَّ لهذه الأشياء منه ومن غيره خالقا واحدًا مدبّرا ليس كمثله شيء»).
ولقد نحا هذا المنحى كثير من القدامى والمحدثين من علماء الإباضية (2) بل إنّ الفرسطائي يلح على أنَّ أفضل التفكير إنّما هو في التوحيد خاصة منه الاستدلال على حدث المصنوعات (3).
ج - معرفة الله لا تنال إلا بالتعلّم:
لقد ذهبت جماعة أخرى من علماء الإباضية المغاربة إلى أنَّ معرفة الله لا
تحصل بالضرورة ولا بالنظر العقلي وإنّما يكتسبها الإنسان اكتسابا بواسطة
أنَّ
التعلّم) شأنها في ذلك شأن الصناعات والحرف بل إنّ أبا عمار يرى عرفة الله أدق وأغمض ولذلك كانت من الأولى ألا تعلم إلا بالتعلّم ولاحظ
معرم
(1) الكندي: بيان الشرع 236/ 2 وانظر ن م 279/ 2. (2) انظر السير والجوابات: 88 سيرة أبي قحطان البسياني: السيرة: 42، اطفيش: شامل الأصل والفرع 21/ 1، كشف الكرب 63/ 1، الخليلي: جواهر التفسير: 289/ 1، 290، البطاشي: غاية المأمول 51، الأصم النور،193، السيابي فصل الخطاب 21/ 1، الكندي: بيان الشرع 236/ 2، 279، 281، المصعبي: حاشية على تبغورين: 056
(3) انظر الفرسطائي وإلى مثل هذا الراي يذهب الطوسي مثبتا أن معرفة الله لا تنال إلا بالنظر ينظر كتابه: الاقتصاد فيما يتعلّق بالاعتقاد: 42.
(4) انظر عامر الشماخي الديانات 45، الثلاتي: شرح الديانات 76، 77، المصعبي شرح
الديانات: 51 52، المحشي: حاشية الوضع 113.