كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

154

قسم الدراسة

أنَّ كثيرًا من ذلك الحكم بوجوب الاعتماد على المنبه والمخبر الذي يوجه العقل إلى التفكير والتأمل في الكائنات ولو أنَّ الله أسلم عباده إلى عقولهم ما عرف واحد منهم ربه) والجدير بالملاحظة أنَّ هذا الاتجاه لا ينفي دور العقل في رفة الله وإنّما الذي يرفضه هو استقلاله بهذه المعرفة باعتبار أنَّ هذه المعرفة لا تنال بالتفكير وهذا ما عناه قاسم الشماخي بعبارة: «ما دلّت عليه الأنباء والعلامات والكائنات (2). فالعقل له القدرة على التأمل والتفكير في الحوادث لاستخلاص وجود الله وعظمته لكنه يحتاج إلى من يدعوه إلى النظر ويرشده إليه.

العقلاء أمعنوا التفكير فوصلوا إلى القول بتعدد الآلهة وبنى على

معرم

والمشكلة مطروحة خاصة بالنسبة لمن هو منقطع في جزيرة لا تصله أخبار الرّسل ولا أحد من النّاس بأية وسيلة من الوسائل فهل بإمكانه معرفة خالقه وماذا عليه لو لم ينظر ولم يعرف خالقه؟.

أما القائلون بأن معرفة الله تدرك بالعقل - إما بالضرورة وإما بالتأمل - فإنّهم لا يعذرون صاحب الجزيرة ما دام الله أودع فيه عقلا قادرًا على النظر والمعرفة يقول امحمد اطفيش وصاحب الجزيرة مثلا غير معذور في التوحيد لأن في ذاته وسائر العالم آيات … » (3).

وأما القائلون بأن معرفة الله لا تدرك إلّا بالتعلم فإنّهم رغم نفيهم لاستقلال العقل بمعرف فة الله لم يعذروا أيضا صاحب الجزيرة وحجتهم في

(1) انظر: أبو عمار: الموجز 139/ 2 - 152 وقد ردّ على المعتزلة في قولهم بإمكانية استقلال العقل بمعرفة الله معتبرا أن ذلك شبيه بقول البراهمة أن لا حاجة إلى بعثة الرسل ما دام

العقل قادرا على إدراك وجوه العدل والإنصاف.

(2) انظر قاسم الشماخي: شرح اللؤلؤة: 15. (3) اطفيش كشف الكرب 63/ 1 وانظر كتابه شامل الأصل والفرع 21/ 1 وانظر الشقصي: منهج الطالبين،55/ 2، 56، البسياني: 3، الكندي: بيان الشرع،281/ 2، 301، الكدمي: المعتبر 63/ 1.