Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥٥كتاب التحف المخزونة
155
ذلك قوله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلَغَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾ [المائدة: 67] ثمّ قال:
فَنَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنتَ بِمَلُومٍ} [الذاريات: 54] ومن المعلوم أنه بلغ جميع جنتهم وجهنم "
(1)
العقلاء
والملاحظ أنَّ الإباضية على اختلاف مواقفهم من كيفية حصول معرفة الله يوافقون المعتزلة (2) وطائفة من الماتريدية (3) في قطع عذر المنقطع في الجزيرة في مسألة الإيمان بالله تعالى. ولا يخفى أن حجة الفريق الأول أوضح أو أبين من استدلال الفريق الثاني ذلك لأنَّ العقل لا يسلّم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد بلغ جميع العقلاء، وإن كانت دعوته عالمية، وإنما الواقع أنه هو وأصحابه ومن اقتدي بسنته في تبليغ دعوة الإسلام إلى الناس بقدر الطاقة البشرية ولا يستحيل أن توجد طائفة قليلة من النّاس في: عصر من العصور لم تبلغها دعوة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.
جد
4 صفات الله تعالى:
لقد ذهب بعض من علماء الإباضيَّة إلى أنَّ الحجّة في الصفات العقل ولو لم يرد بذلك شرع فالكدمي مثلا يرى أنَّ معرفة صفات الذات والأفعال
(1) انظر: المحشي: حاشية الوضع 19، 20، المصعبي: حاشية تبغورين 52، قاسم الشماخي: شرح اللؤلؤة: 176.
(2) انظر: القاضي عبد الجبار: المغني 274/ 12 وانظر الزمخشري: الكشاف 583/ 1 فقد بيّن أ إرسال الرسل إنّما كان إزاحة للعلة وتتميما لإلزام الحجة.
أن
(3) لقد عرض صاحب فواتح الرّحموت موقف معظم الحنفية من ذلك فقال: «هذا قول معظم الحنفية كالشيخ الإمام علم الهدى أبي منصور الماتريدي والإمام فخر الإسلام (أي البزدوي) وصاحب الميزان واختاره صدر الشريعة وغيره» (عبد العلي: فواتح الرحموت 28/ 1) وقد اشترط المصنّف والشارح في قطع عذره الإمهال للتأمل ما لم يعتقد كفرا وقد خالف في ذلك ابن الهمام فرأى عدم مؤاخذته على شيء ولو أتى بالشرك انظر ن م ص 29.