كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

158

قسم الدراسة

إذن ويعلّق الوارجلاني على ذلك بأنَّ جلّ المعاصي قبيحة في النفس على أساس أن طبع بني آدم يستقبح السيئات (1) وفي هذا السياق يرى الكدمي وابن بركة أنَّ العقل قادر على معرفة وجوب العدل والإنصاف وتحريم الظلم ولذلك يلزم ابن بركة المنقطع في الجزيرة بترك ما قبح في عقله كذبح الحيوانات (3) كما أنَّ الكدمي يذهب إلى أنَّ من قامت عليه حجّة وجوب الصلاة مثلا ولم يجد معبرا (3) فإنّه يتعين عليه أن يؤديها على ما حسن في والفرق بين الكدمي وابن بركة في هذا المجال هو أنَّ الأوّل يلزم المكلف باتباع ما حسن في العقل واجتناب ما قبح فيه والثاني يحصر التكليف في ترك القبيح دون أن يفرض على العبد فعل الحسن.

عقله (4)

لذلك

ولقد وافق الكدمي كل من ابن جعفر (ه) والريامي (6) والشقصي (7) فالشقصي مثلا يلح على وجوب قطع عذر المكلف إن هو اتبع الباطل رغم إدراك العقل ويحتج. بموقف أحد السلف فيقول: «وقال بشير (8) لو أنَّ رجلا ضرب رجلا بخشبة أو ما فوق ذلك لألزمنا الضارب البراءة لأنه قد قامت عليه الحجة في العقل إنّ ذلك ظلم قال هذا وأشبهه من حجة من العقل»).

(1) انظر الوارجلاني: الدليل والبرهان مج 2، 308/ 3. (2) انظر السالمي: مشارق أنوار العقول 45، 46، 100.

(3) المعبر هو المفسر للحكم الشرعي والمخبر به والمبين لكيفية تطبيقه.

(4) انظر الكدمي: المعتبر 110/ 1.

(0) انظر ابن جعفر: الجامع 73/ 1. (6) انظر الريامي: حل المشكلات 22 - 24.

(7) انظر الشقصي: منهج الطالبين 539/ 1 ـ 544.

(8) بشير بن المنذر النزواني من علماء القرن الثاني وهو من أهل عقر نزوى كان يسمّى الشيخ الكبير وهو المراد في الأثر العُماني. كان يروي فتاويه عن الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة و جابر بن زيد وأبي نوح. انظر سالم بن حمود السيابي: طبقات المعهد الرياضي في

حلقات المذهب الإباضي: 43.

(9) ن م 20/ 2 وانظر ن م 28/ 2.