Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥٩كتاب التحف المخزونة
159
(1)
كما أنَّ ظاهر كلام الكندي والخليلي) يفيد موافقتهما لابن بركة فيما
ذهب إليه من اعتياد تقبيح العقل عند عدم ورود الشرع.
تعذر
فالكندي يمثل لذلك بمعاونة رجل لرجل آخر يقتل ذوات الأرواح أو يعذبها فيحكم عليه بوجوب الإنكار لأن هذا الفعل جور في حكم العقل (2) والخليلي يصرح بوجوب استخدام العقل عند تعذر الوصول إلى الشع ويستدل لمذهب الكدمي وابن بركة فيقول: ونحن نسلّم أن الشرع هو الحكم في العقائد والأعمال ولكنا نرى وجوب استخدام العقل مع الوصول إلى الشرع وهذا يقضي أن يتجنّب الإنسان كلّ ما يستقبحه عقله قبل التوصل إلى حكمه الشرعي ولا ريب أنَّ العقول السيلمة كلّها تقضي بمنع الاعتداء والظلم والفساد لأجل ذلك ذهب من ذهب من علمائنا كالإماميين أبي سعيد وابن بركة إلى وجوب تحكيم العقل عند تعذر الوصول إلى الشرع حتى في الأمور العلمية» (3).
المعتزلة هو
والجدير بالذكر أن الفرق بين هؤلاء العلماء من الإباضية وبين أن الأخيرين يرون أن الحسن هو ما حسّنه العقل ولا يمكن أن يرد الشرع بخلافه بينما يرى أولائك أنَّ العقل لا يمكن أن يكون حاكمًا إلا عند عدم ورود الشرع فإذا ورد الشرع بخلافه وجب المصير إليه والعدول عن الفعل والتوبة منه ولذلك أوجبوا على المكلف الذي لم
(1)
أحمد. هو
(4)
بن حمد الخليلي مفتي سلطنة عُمان العام حاليا. عالم الإباضية في المشرق والمغرب له من التأليف جواهر التفسير في تفسير القرآن الكريم طبع منه إلى حد الآن أربعة أجزاء. وله أشرطة ومحاضرات وفتاوى كثيرة.
(2) انظر الكندي: بيان الشرع 301/ 2، 302.
(3) أحمد بن حمد الخليلي: جواهر التفسير 290/ 1.
(4) انظر السالمي: مشارق أنوار 45 معارج الآمال،176/ 1 الريامي: حل المشكلات 24، 25.