Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦١كتاب التحف المخزونة
161
الكتب والرسل وقد لزمت جميع البالغين صحيحي العقول بسماع وبغير سماع ولا عذر لأحد في عصيان الله سمع أو لو يسمع لكنهم فرقوا في ذلك بين من كان على دين نبي من ن الأنبياء ومن كان على غير ذلك فعذروا الأوّل واعتبروا الحجّة قائمة عليه بالسماع وقطعوا عذر الثاني سمع أو لم يسمع فإن سمع فبفضل الله وإن لم يسمع فبعدل الله وتفريطه في التعلم الذي أوجبه الله تعالى على جميع عباده بقوله: ﴿فَسْتَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأنبياء: 7] وبقوله: طلب العلم فريضة على كل مسلم وقوله: «اطلبوا العلم ولو بالصين».
ولقد ناقش هذا الفريق من الإباضيَّة المعتزلة وابن الحسين في اعتبار أنَّ حجّة الله على العباد هي العقل كما ناقشوا عبد الله بن يزيد الفزاري وأصحابه في قولهم إنّ النّاس جميعا قد سمعوا حجة الله في حال
الطفولة).
أما بالنسبة لمناقشة أصحاب حجّة العقل فقد سبق أن أشرنا إلى أنَّ المغاربة يرون أنَّ العقول لا تقدر على معرفة الصانع ولا ما دونه إلا بالتعلّم قياسا على معرفة الصناعات. ولو كانت المعرفة بالعقل ما بعث الله رسولا إلى خلقه ولا أحلّ لهم حلالا ولا حرّم عليهم حراما حيث يكون العباد مكتفين بما يجدونه في عقولهم من المعارف كما استدلوا بآيات كثيرة تعرب عن كون الرسل هم الحجّة وليست العقول قال تعالى: رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حكيما) [النساء: 165] وقال: {يَأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٌ فَقَدْ جَاءَكُم بَشِيرُ وَنَذِيرٌ
(1) انظر تبغورين: أصول الدين 45 - 49 المصعبي: حاشية على تبغورين: 53 وما بعدها التلاتي:
نخبة المتين: 106.