كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

162

قسم الدراسة

وَالله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرُ) [المائدة: 19] وقال: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثُ رَسُولا) [الإسراء: 15).

كما دحضوا مقالة المعتزلة بحجّة أنَّ اختلاف العقول دال على أنَّ الاحتكام

لا يكون إلا للرسل إذ لولاهم لاستمر التنازع بين الناس (2).

وأما بالنسبة لمناقشة عبد الله بن يزيد فإنّ أبا عمّار قد أولى لهذا الموضوع اهتماما كبيرا فنقل مناظرة وقعت بين عبد الله بن يزيد النكاري

وسعيد بن الحداد ثمّ رجّح بعدها حجّة الأخير مثبتا أنها أقرب للرشد (3). والملاحظ في هذه المحاورة أنَّ كلا من المتناظرين اهتم باستخراج مواطن الضعف في حجّة خصمه وإبراز مدى مفارقة مقالته لمقالة المعتزلة. الله ذلك أن سعيدًا لما قال حجّة الرّسول قامت على جميع الناس حاجه عبد بأن هذا القول يقتضي اعتبار حجّة العقل لأنَّ من لم يسمع لا يمكن أن تقوم عليه الحجة إلا من جهة العقل غير أن سعيدًا عدل عن سؤاله إلى محاجة خصمه بأن إقامة الحجة بالسماع مماثل لمقالة المعتزلة الذين عذروا من جهل محمّدًا وما جاء به واحتج عليه بأنه فرار من الوقوع في مقالة المعتزلة اضطر إلى ترقيع مقالته بعبارة «وقد سمعوا جميعا ويعتبر سعيد هذا الترقيع من عبد الله إذ كيف يعقل أن يكون النّاس جميعا قد سمعوا والحال أنه

سقطة

(1) انظر أبو عمار: الموجز 147/ 2 - 149، المحشي: حاشية الوضع: 20، الثلاتي: شرح الديانات 77، 78. ومن الآيات التي احتجوا بها أيضا الأنعام 156 المؤمنين 44 ـ فاطر 24 ـ المُلك 9 غافر 56 ـ إبراهيم 4 - طه 134 - القصص 47 - هود 116 ـ يونس 98 ـ الأعراف 159 ـ

آل عمران 113.

(2) انظر أبو عمار: الموجز 152/ 2 - 154. (3) انظر أبو عمار: الموجز 155/ 2 - 163 وانظر كذلك الشماخي: السير 26 وما بعدها وانظر

كذلك مناظرة أبي نوح مع ويكما النّكاري طبقات الدرجيني 148/ 2، 149.