Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦٣=
كتاب التحف المخزونة
يعذر
مقالته
من
163
كان على دين نبي ولم تبلغه الدّعوة (1) وبهذا يكشف عن تناقض
ثم انتهى سعيد أخيرًا إلى تبرئة نفسه من موافقة المعتزلة ذلك أنهم عذروا من جهل محمّدًا ورسالته بينما هو لم يعذر أحدا سمع أو لم يسمع في مجال الاعتقاد أو غيره (3).
وبعد ترجيح رأي سعيد لاحظ أبو عمار أنَّ قول عبد الله وأصحابه إنّ الناس جميعا سمعوا الجملة. ساقط ذلك أن دعوة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم لم تبلغ أول يوم بعث فيه فمن مات منهم في أول يوم الدعوة وهو في
جميع
الناس في
كلام.
أدنى الأرض لا يمكن أن تبلغه الدّعوة في مثل هذه السرعة من الزمن (3). والملاحظ أن أبا عمار حين أحرج بقبضته قطع عذر من لم يكن على دين نبي ولم تبلغه الدّعوة اضطر إلى تعليل ذلك بتوفّر النظر السليم) وهذا إقرار منه بحجة العقل عند عدم ورود الشرع وإلا فكيف يكلف الله الإنسان معرفة ما لا يتوصل إليه عقله ولم يخبره به أي مخبر وبالمقارنة بين مواقف الوهبية والنكار والمشارقة من الإباضيَّة يتبيّن أنَّ حجّة المشارقة هي الأقوى والأكثر انسجاما مع طبيعة الإنسان ورحمة الله بعباده حيث إنّه لا يكلفهم إلا ما يطيقون فيما استطاع العقل إدراكه استقلالا كلف به وعد ذلك حجّة عليه وما عجز عن إدراكه الحجّة بالخبر وأما ما أثر عن جابر بن زيد (ه) من قوله
(1) وانظر السوفي: رسالة الفرق 54 فقد أورد الفرق بين الوهبية والنّكار في هذه المسألة: قال النكار: هذا الذي لم تبلغه الدعوة وهو على دين نبي إن دعا مجوسيا إلى دينه لا يحل له يستجيب له بعد مبعث محمد صلى الله عليه وسلم وخالف الوهبية في ذلك فقالوا يحل له ما لم تقم حجة النبي المستأنفة
(2) وانظر الوارجلاني: الدليل والبرهان مج 2، 302/ 3.
(3) انظر أبو عمار الموجز 163/ 2، 164.
(4) انظر م 142/ 2.
(ه) هو جابر بن زيد الأزدي. تابعي مشهور أخذ العلم عن ابن عبّاس وهو مؤسس المذهب