Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦٤164
قسم الدراسة
يسع النّاس جهل جميع الحرام ما لم يركبوه فإنّه يحمل على أناس بلغتهم الدعوة الإسلامية فمن قصر منهم في السؤال والتعلّم حتى وقع في الحرام
فإنّه غير معذور.
(2)
ولقد وافق الوارجلاني المشارقة في اعتبار حجّة العقل في المعقولات وحجة السمع في المسموعات وعدّ هذا مذهبًا وسطا بين المختلفين ولذلك علق على موقف عبد الله بن يزيد بقوله: «فمثل من يقول هذا القول لا يخاطب ولا يعاتب لفقده العقليات والحسّيات فهذا إلى الجنون أقرب»). وعقب على رأي سعيد بن الحداد بقوله: «والرّبّ (3) أرأف وأرحم أن يكلّف من كان في الصين أمرًا أمر به من كان في الحجاز». ومن هذا المنطلق أثبت أن المشرك غير معذور إطلاقا لمخالفته الفطرة وإمكان معرفته لخالقه بواسطة عقله أمّا العبادات فلا تقوم عليه الحجّة فيها إلّا بالسماع ومثل لذلك بمن غاب عن محمد صلى الله عليه وسلم ولم تبلغه فريضة الصلاة أو الصوم أو غيرها من الواجبات فهو علي حد قوله معذور لما جاء في قوله تعالى: {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمُ) [التوبة: (9) (3) وإلى مثل ذلك يذهب امحمد اطفيش فيقول: «صاحب الجزيرة مثلا غير معذور في التوحيد لأنَّ في ذاته وسائر العالم آيات ومعذور في سائر الفرائض حتى يسمع» (4).
الإباضي روى الشماخي أن أنس بن مالك لما بلغه خبر وفاة جابر قال: «مات أعلم من على ظهر الأرض أو قال مات خير أهل الأرض». انظر الشماخي: السير 67/ 1 - 72. وينسب إليه ديوان يعرف بديوان جابر لكنه مفقود ولقد جمع أحد الباحثين المعاصرين آراءه الفقهية في كتاب ضخم سمّاه «فقه الإمام جابر بن زيد» [هو يحيى البكوش].
(1) الوارجلاني: الدليل والبرهان مج 2، 309/ 3.
(2) ذ م مج 2، 310/ 3.
(3) ن م مج 2، 307/ 3، 308.
(4) اطفيش: كشف الكرب 63/ 1.