كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

كتاب التحف المخزونة

170

وبعد عرض مختلف أقوال الإباضيَّة في موضوع قيام الحجة لم يبق إلّا أن تقارن بينهم وبين سائر الفرق الإسلامية الأخرى.

أما المعتزلة فقد رأينا التقارب بينهم وبين الإباضيَّة المشارقة وبعض من المغاربة في اعتبار العقل حجّة في المعقولات فقط أما المسموعات فالحجّة

فيها السمع.

أنَّ الحجّة

هي

وأما الأشاعرة فإنّهم يتفقون مع جل الإباضية المغاربة في الرسل لا العقل (2) غير أنّهم لا يقطعون عذر من لم تبلغه الدعوة فإن اعتقد الحق وجهل الرّسل والأحكام فحكمه حكم المسلمين وإن اعتقد الكفر فهو كافر بالاعتقاد فإن بلغته دعوة نبي سابق استحق الوعيد وإلا فهو غير مكلّف لا ثواب ولا عقاب عليه إن عذبه الله فبعدله (3) وإن أنعم عليه فبفضله (4) فإن لم يعتقد توحيدا ولا كفرًا فهو ليس بمؤمن ولا بكافر إن شاء الله عذبه عدلا منه وإن شاء أنعم عليه فضلا منه).

ولئن كنا قد عرضنا موقف الأشاعرة من هذه القضية فإننا لا نستطيع ادعاء إجماعهم على ذلك باعتبار أنَّ بعضا منهم قد اقترب من موقف الإباضية المشارقة كما هو الشّأن بالنسبة للرّازي حين فسّر قوله تعالى:

(1) انظر ما سبق وأمّا في صورة ما إذا لم يرد شرع فهل العقل محسّن أو مقبح هذا ما سنراه في

ما يلي. (2) يقول القرطبي: «ومن لم تبلغه الدّعوة فهو غير مستحق للعذاب من جهة العقل: الجامع لأحكام القرآن 232/ 10 وانظر تفسير أبي السعود 433/ 3 وتفسير القاسمي 3913/ 10، 3914: لا يعذب الله قوما عذاب استئصال ولا يدخل أحدا النار إلا بعد إرسال الرسل، وانظر الأسفراييني: التبصير في الدين: 170، 171.

(3) كإجلامه الحيوانات وهذا ليس عقابًا لهم بل هو عدل منه (4) كإدخال أطفال المسلمين الجنّة فضلا. منه وليس ثوابًا لهم. (0) انظر البغدادي: أصول الدين 24، 25، 263.