كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

172

قسم الدراسة

وبعد عرضه لهذه الأقوال الثلاثة ناقش الأوّل فبيّن أنَّ العدد مهما كثر لا يعتبر حجّة إذا كان مخالفا للحق، وحكم على القول الثاني بالاضطراب باعتبار أن الاقتصار على اعتماد التواتر أمر متعذر في كل الأحوال وذلك يؤدّي إلى تضييع كثير من أمور الدين ولئن ناقش أبو عمار المذهبين الأولين فإنّ هذا لا يعني رفضه لهذين الطريقين إطلاقا وإنّما مراده إثبات حجية خبر الواحد عند تعذر التواتر أو تعدّد المخبرين فإذا تواتر الخبر أو كثر عدد المخبرين بالحق فإن ذلك أقوى (1) وهو ما سمّاه الكدمي بحجّة الشهرة إذ يقول: «ولا نعلم في الإسلام حجّة أوضح حجة الشهرة لأنها توجب علم ما سلف من وما مضت عليه السنون والشهور وما لا يحيط به الإنسان علما … » (2). ولقد استدل القائلون إنّ الواحد حجّة في ديـ الله بجملة من الحجج

نذكر منها:

من

إن الله حاج عباده فيما تعبدهم به برسول واحد وقطع عذرهم به. كان الرسول صلى الله عليه وسلم يرسل إلى الآفاق واحدا ويحتج به

عليهم.

الدهور

لا قيمة للعدد والكثرة والشهرة والتواتر إذا كان الخبر الذي جاؤوا به مخالفا للحق (3) والملاحظ أن كثيرا من الإباضيَّة يرون أن الواحد حجّة إذا

الحجة

كان عالما مشهورًا بعلمه وفضله أمّا ضعفاء المسلمين فلا تقوم بهم عن أحد الفقهاء المشهورين في

قلوا أو كثروا إلا أن يكون الضعيف ناقلا

الدين على أن لا يتهم بتحريف فيما ينقله).

(1) انظر أبو عمار: الموجز 167/ 2 - 170 ليس المراد بذلك أن أبا عمار يقول بقبول خبر الآحاد في العقائد وإنّما المقصود هو أن الواحد قد يكون حجّة إذا قال إن في كتاب الله آية أو

حكم أو خبر كذا أو قال إنّ هذه المسألة. هي من القطعيات التي تواترت بها الأخبار.

(2) الكدمي: المعتبر 87/ 1.

(3) انظر أبو عمار الموجز 167/ 2، 171.

(4) انظر الشقصي: منهج الطالبين 1544/ 1 السالمي: معارج الآمال 157/ 1.