كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

كتاب التحف المخزونة

173

والسالمي في هذا المجال يزيد المسألة توضيحا وتدقيقا فينبه إلى أنَّ المكلف إذا لقي عالما مشهورا بعلمه وفضله وعدالته ولم يعرفه شخصيا فأقام عليه الحجة في شيء من القطعيات فإنّه لا يلزمه قبول ذلك منه ما لم يشهد عدلان عنده أنَّ هذا هو فلان المشهور بذلك).

بقيت مسألة مرتبطة بمبحث الحجّة وشبيهة بقضية المنقطع في الجزيرة وهي حكم أهل الفترة. فمن هم هؤلاء؟ وهل هم معذورون في جهل شيء

من العقيدة أو الأحكام؟

أ ـ حقيقة أهل الفترة:

أنهم قوم عاشوا بين رسالتين لكنّهم لم يدركوا الأولى ولم تدركهم الرسالة الموالية لها وخير مثال لذلك الناس الذين عاشوا ما بين رسالتي عيسى ومحمد (2) ثلاثة أقوال رئيسيّة.

ب - حكم أهل الفترة

اختلف العلماء في شأنهم إلى ثلاثة أقوال رئيسية:

القول الأول: يرى فريق من العلماء أنَّ أهل الفترة غير معذورين إطلاقا لا في التوحيد ولا في غيره وذلك لقوله تعالى: {وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلا فيها نذير و افاطر: 24] وقوله: {وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ) [الجمعة: 2] وقوله: ﴿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ صَالِينَ﴾ [الصافات: 69]. فقد وصفهم الله

(1) انظر السالمي: مشارق أنوار العقول: 128. (2) انظر قاسم الشماخي شرح اللؤلؤة،177، الألوسي روح المعاني مج 5، 140/ 15. الرازي: التفسير الكبير 194/ 11 (يقال فتر الشّيء يفتر فتورًا إذا سكنت حدته وسميت المدة التي بين

الأنبياء فترة لفتور الدواعي في العمل بتلك الشرائع).