كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

174

قسم الدراسة

تعالى في هذه الآيات بالضلال لا سيما وأنه ما من فترة إلا وقد بعث الله

فيها رسولا (1).

القول الثاني: ويرى أصحاب هذا القول أنَّ أهل الفترة معذورون فيما لا تقوم الحجة فيه إلا بالسمع أمّا الإيمان بالله تعالى فهو فطري في الإنسان ويستطيع كل عاقل معرفته بمجرد الاعتماد على تفكيره الخاص (2).

(2)

القول الثالث: أهل الفترة معذورون في كلّ شيء لأنهم لم تبلغهم الدعوة واحتجوا بقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: 10] وبقوله: ﴿يَتَأَهْلَ الْكِتَبِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبينُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن: تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ﴾ [المائدة: 19].

ولا يخفى أن القول الثاني هو الأظهر لما فيه من مراعاة لإمكانيات الإنسان والله تعالى لطيف بعباده لا يكلّفهم إلا ما يطيقون فما استطاعت عقولهم إدراكه كلّفوا به وما عجزوا عن معرفته فإنّه يسعهم جهله ما لم يقصروا في السؤال والبحث عن الحق متى خطر ببالهم أمر من الأمور أو بلغهم خبر إجمالي يحتاج إلى تفصيل أو بيان.

وأما الذين عاشوا بين فترتي عيسى ومحمد فإن فيهم بقية ممن يعبد ربه على دين إبراهيم (3) فمن عرف ذلك وأعرض عنه فإنّه غير معذور لمخالفته للحق وأما غيرهم من الناس فلا تكليف عليهم سوى معرفة

الله وتوحيده.

(1) انظر المصعبي: حاشية تبغورين 52.

(2) انظر عيسى الحارثي: خلاصة الوسائل: 31 - 33، الخروصي: الفتح الجليل: 84 ابن

عبد الشكور: فواتح الرحموت 25/ 1.

(3) انظر الألوسي: روح المعاني: مج 5، 15، 40.