كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

كتاب التحف المخزونة

175

وما ورد من أحاديث في وصف مآل أهل الفترة فهي أخبار آحاد وعلى تقدير جواز التسليم بها فإنّ المقصود بهم - والله أعلم - من مات على الشرك دون التوحيد ولقد ردّ الصاوي كل الأحاديث المخبرة بدخول بعض الأفراد النار كحاتم الطائي وامرئ القيس على أساس أنها أخبار آحاد لا يمكن أن تعارض القطعي (1) ويقصد بذلك القطعي قوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى

نبعث رَسُولًا} [الإسراء: 15].

كذلك ما ورد أنَّ أهل الفترة والأصم والأكمه والأخرس (2) يبعث الله إليهم يوم القيامة رسولا فمن كان يريد أن يعصيه عصاه. إنّ هذا القول يتعارض مع كون الآخرة هي دار جزاء لا دار تكليف (3). وإذا كنا قد أثبتنا خلال هذا الفصل أنَّ الحسّ والعقل والسمع وسائل رئيسية وضرورية للمعرفة فإنّنا نؤكّد على أنَّ المسلم لا يمكن أن يستغني بواحدة من هذه الوسائل عن الوسيلتين الأخريين ذلك أنَّ لكلّ وظيفة حسّاسة وغالبًا ما يخدم بعضها بعضا.

فالشرع يعرف بالخير والشر والعقل يختار اتباع الخير واجتناب الشر والحش خاضع لتوجيهات الشرع وأوامره.

وبناء على ذلك فإنّ السمع هو محور المعرفة عند المسلم إذ به يستعمل

الحس والعقل استعمالا سليمًا محققا للسعادة في الدنيا والأخرى. وإذا كان الأمر كذلك فإنّ حصول هذا النوع من المعرفة لا يتم إلا بواسطة مبلغ عن الله فما هي حقيقته وما الفرق بينه وبين النبي وما هي

صفاته وعلامات صدقه؟.

(1) انظر الصاوي: حاشية الصاوي على الجلالين 291/ 2

(2) لقد عذر صاحب الموجز الأصم والأكمه والأخرس لأنهم منقوصون إلا إن كانوا ممن يكتب أو يكتب له أو يفهم بأي شكل من الأشكال انظر أبو عمار: الموجز 142/ 2.

(3) انظر القرطبي: الجامع لأحكام القرآن 232/ 10.