كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

كتاب التحف المخزونة

179

وقد خالف في ذلك بعض العلماء (1) فقالوا إنّ النبي والرسول معناهما

واحد إذ كل نبي رسول وكلّ رسول نبي واحتجوا على ذلك بجملة من النقلية والعقلية نذكر منها:

الأدلة

أ - الأدلة النقلية منها قوله تعالى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّنَ مُبَشِّرِينَ ومُنذِرِينَ … [البقرة: 213] وقوله: ﴿وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِن نَّبِي فِي الْأَوَّلِينَ﴾ [الزخرف: 1] وقوله: {وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِي إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ) [الأعراف: 94] وقوله: ﴿وَمَا يَأْتِيهِم مِّن نَّبِي إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾ [الزخرف: 7] فقد ربطت هذه الآيات وأمثالها النّبوّة بالإرسال ممّا يدل على ترادف بين كلمتي «نبي» و «رسول» إذ كلّ نبي بناء على هذه الآيات

مرسل (2).

وردّ عليهم بأنَّ هذه الآيات إنّما تتحدّث عن النبي المرسل لا عن عموم الأنبياء وفيها من الدّلالة على التخصيص ما هو بين فالآية الأولى مثلا تضمّنت قرائن متعدّدة كل قرينة منها تبرهن على إرادة التخصيص فقوله «بعث» وأنزل معهم الكتاب ومبشّرين ومنذرين» كل ذلك دال على أن المراد بالنبيين المذكورين الرّسل (3).

المباركة: البغدادي: أصول الدين 154، الرازي: التفسير الكبير 49/ 23، القرطبي: الجامع لأحكام القرآن 80/ 12 الزمخشري: الكشاف 18/ 3، 19، الألوسي. روح المعاني

173/ 172/17

(1) من الإباضية عيسى بن عمير وأحمد بن الحسين ومن المعتزلة القاضي عبد الجبار ومن الماتريدية السعد التفتازاني.

(2) انظر داود حمدان أبحاث: 20 - 21.

(3) انظر الطاهر بن عاشور التحرير والتنوير 306/ 2.