Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٨١كتاب التحف المخزونة
181
والمتأمل في هذا الرّدّ يتضح له ضعف الاحتجاج ذلك أن الفصل
بين النبي محمد وغيره من لحكمة الأنبياء إنما جيء به وهي إبراز فضله عليهم جميعا فلئن كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم وغيره من الأنبياء جنسا واحدا فإنّ تخصيصه بالذكر كان لمقصد عظيم بينما النبي والرسول لو في المعنى لكان إيرادهما معا حشوا إلا إن تظهر حكمة بالغة من وراء ذلك. ولما لم تثبت أيّ حكمة دلّت الآية على التغاير في المدلول بين النبي والرسول.
كانا
وأما الاستدلال بالفصل بين النّخل والرّمّان رغم كونهما من الفاكهة فهو
في
احتجاج ضعيف لأنهما وإن كانا فعلا من الفاكهة فهما جنسان مختلفان الشكل واللون والطعم فعطف النّخل على الرّمان إنما المقصد منه إبراز الامتنان وإظهار تعدّد الفضل والإنعام باعتبار أنَّ كلَّا من النخل والرمان له
مميزاته وخصائصه ولذلك كان عطف الرمان على النّخل مفيد للتغاير بينهما وكذلك الشأن بالنسبة للنّبي والرّسول فقد عطف أحدهما على الآخر لاختلاف مدلوليهما.
وبناء على كلّ ذلك يثبت لدينا أنَّ الرسول مكلف بتبليغ ما يوحى إليه من أخبار وأحكام. وإذا كان الأمر كذلك فما مدى حاجة الإنسان إلى الرسول وهل يقدر بالاعتماد على قدرته الذاتية على تسيير جميع شؤونه وتحقيق السعادة لنفسه في الدنيا والآخرة؟.
حاجة النّاس إلى الرسل:
لقد خلق الله الإنسان في أحسن تقويم وجعل له عقلا مدركا ومميزا وقادرا على إدراك أنَّ كلّ شيء مخلوق لخالق وذلك بواسطة النظر في نفسه أو في أي جزء من أجزاء الكون.