Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٨٨188
قسم الدراسة
الفرق بن المعجزة والكرامة (1)
لقد تبين من
خلال تعريف البغدادي للمعجزة أنَّ الكرامة أيضا هي ظهور أمر خارق للعادة على يد أحد من عباد الله الصالحين.
ولئن كانت المعجزة والكرامة متفقتين في كونهما ناقضتين للعادة فإنّهما ثلاثة مختلفتان من وجوه من حيث المحلّ: فإنّ المعجزة تكون من النّبي والكرامة من الولي ولا تطلق إحداهما على الأخرى.
-
-
إن الكرامة من شرطها الاجتهاد في الكتمان وصاحبها لا يدعي شيئًا بينما المعجزة على خلاف ذلك إذ يشترط فيها الظهور والتحدي وطلب المعارضة لأن صاحبها مدع للنبوة.
إن صاحب المعجزة بعامل العصمة مأمون أن تتبدل حاله فلا يظهر عليه الكفر أو المعصية بينما صاحب الكرامة غير معصوم فقد تطرأ عليه أحوال متناقضات (2).
الناس
الفرق بين المعجزة والشّعوذة والسّحر والتحيل. إن الشعوذة والسحر والتحيل لا يمكن أن ينخدع بها جميع ذلك أن المتخصصين في السحر مثلا أو الأذكياء والنبهاء لا ينخدعون
(1) لقد أنكر المعتزلة وجود الكرامات بحجّة أن الكرامة لو حدثت لكانت مماثلة للمعجزة وبذلك يتعذر التمييز بين الأمرين. انظر عبد الجبار المغني 242/ 15، 243 والجواب على ذلك هو أن التمييز متيسر لأن صاحب المعجزة يدعي النبوة بينما صاحب الكرامة لا يدعي النبوة بل يتحاشى حتى مجرد إظهارها ومن أمثلة الكرامات في القرآن الكريم إتيان مريم
طعامها وشرابها وهي عاكفة في المحراب.
(2) انظر السوفي: السؤالات،133 البغدادي أصول الدين 174، 175.