كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

كتاب التحف المخزونة

189

بها بل يقدرون على كشف أسرارها وفضح أصحابها بينما المعجزة مهما حاول أذكى الناس وأكثرهم تخصصا في الميدان وأبرعهم في المجال المتحدّى فيه مهما حاول معارضة النّبي فإنّه يعجز عن ذلك كما وقع بالنسبة لسحرة فرعون رغم براعتهم وإتقانهم للسحر ولذلك لما تجلّت لهم مظاهر الإعجاز أذعنوا للحق فقالوا: ﴿آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ رَبِّ مُوسَى وهَرُونَ﴾ [الشعراء: 47، 48] (1).

وإذا كانت المعجزة متميّزة عن غيرها بقيدها وشروطها فهل يتصوّر إرسال رسول من الله غير مؤيد بمعجزة يتحدى بها قومه ويبرهن لهم على

صدق رسالته؟.

وجوب المعجزة

(2)

(3)

ليسلّم

إنه ممّا لا خلاف فيه بين المسلمين أنَّ الله أيّد رسله بمعجزات تتلاءم مع العصر الذي بعث فيه الرّسول منها ما هو عقلي ومنها حتي الناس بصدق دعواهم أما إمكان بعثة رسول من غير معجزة فهو الذي كان محل جدل بين بعض متكلّمي الإسلام.

فالمعتزلة مثلا يذهبون إلى وجوب المعجزة وهذا راجع إلى قولهم بوجوب الصلاح والأصلح على الله تعالى وبناء على ذلك فإنّ الله لا يبعث

(1) انظر عبد الجبار: المغني 15، 26.

(2) كمعجزة القرآن الكريم التي ظهرت حين برع العرب في البيان فتحداهم الله بما لا يقدرون على مثله.

(3) كمعجزة موسى وهي انقلاب العصا حية حينما برع القوم في السحر فتحدّاهم الله بما هو أعظم ومعجزة عيسى وهي إبراء الأكمه والأبرص زمن ازدهار الطب.