كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

كتاب التحف المخزونة

195

هذا فيما يخص عصمة الأنبياء قبل النّبوّة أما بعدها فإنّ الأمة متفقة على

أن الأنبياء لا يرتكبون شيئًا من الكبائر (1) إلا ما ورد عن الشيعة أنهم يجوزون

(2)

على النبي إظهار الشرك تقيّة عند خوف الهلاك (2) أو ما ينسب إلى الأزارقة من تجويز الكبائر على الأنبياء دون تقييد ذلك بما قبل النبوة أو بعدها (3) أو ما ذكر عن الحنابلة من القول بعدم وجوب العصمة من الكبائر والصغائر عمدا وسهوا بعد النّبوّة إذا كان ذلك على سبيل الخطأ في التأويل كما وقع لآدم عندما أول النهي عن الأكل فحمله على شجرة بعينها لأنواعها (4). أما فيما يخص صدور الصغائر عنهم فالعلماء بين مجوّز على الإطلاق أو مانع على الإطلاق وبين مقيّد وقوع ذلك بالسهو.

فجمهور الأشاعرة لا يرون وجوب العصمة من الصغائر بعد النبوة ولا سهوا إذ لا دليل قطعي على ذلك (5) خلافا للشيعة الإمامية الذين جوزوا صدور الصغائر كلّها من الأنبياء ولو كان ذلك من قبيل السهو والخطأ والنسيان (6).

(1) انظر: أبو الربيع التحف 25 تبغورين أصول الدين،44 السالمي: مشارق الأنوار 224، الأصم النور،217، البغدادي أصول الدين،167، 168، الجويني الإرشاد 356، القاضي عبد الجبار: المغني 279/ 15. (2) انظر السالمي: مشارق أنوار العقول 224 نقلا عن الشيعة) وقد عارض القاضي عبد الجبار هذا الرأي مبينا أن التقيّة لا تجوز للرّسول في أي حال. من الأحوال ولو هدد بالقتل فإنّ واجبه الصبر والأداء انظر كتاب المغني 284/ 15.

(3) انظر أبو زهرة: تاريخ المذاهب الإسلامية 74 وانظر الألوسي: روح المعاني مج 274/ 16. بينما الشوفي ينسب هذا القول إلى الصفرية انظر كتابه السؤالات 65.

(4) انظر محمد علي ناصر: أصول الدين الإسلامي 176. (0) انظر الجويني: الإرشاد 357 وانظر محمد علي ناصر: أصول الدين الإسلامي 175 (نقلا عن أكثر الأشاعرة أما البغدادي فقد ذهب إلى أنهم معصومون من الذنوب كلها ولم يميز بين

الكبائر والصغائر انظر كتابه أصول الدين 167.

(1) انظر محمد علي ناصر: أصول الدين الإسلامي 175.