كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

196

قسم الدراسة

أما المعتزلة فلم يجوزوا على الأنبياء من الصغائر إلا ما كان غير خسيس وغير منفر يقول القاضي عبد الجبار: «إنّ الصغير الذي لا يستخت فاعله غير معتد به لأنه بمنزلة الإقلال من النوافل لأنه لا يؤثر في خروجه من ولاية الله سبحانه وعداوته ولا له صفة في نفسه تنفّر فإذا علم أنَّ إقلالهم من النوافل لا ينفّر فكذلك القول فيما حلّ هذا المحلّ من الصغائر».

والإباضيَّة كالمعتزلة تمامًا يتبنّون نفس الموقف تنزيها للرسل مما يمكن أن يصد الناس عن اتباعهم والاقتداء بهم ومحافظة على مكانتهم العالية التي تميزوا بها عن سائر الناس يقول السالمي: «والمذهب أنهم معصومون بعد النبوة من الكبائر مطلقا ومن خسيس الصغائر أيضا لما تقدّم من الأدلة على

(2)

وجوب ما يجب لهم وعلى استحالة ما لا يحلّ عليهم» (2).

والملاحظ أن أبا الربيع. سليمان بن: يخلف يصرّح بأن الأنبياء يفعلون الصغائر غير أنهم لا يسمون بذلك عاصين ولا مذنبين ولم يشر إلى قضية السهو أو العمد ولا إلى مسألة الخسة والتنفير (3) بينما تلميذه تبغورين يثبت أن هذه الصغائر إنما كانت عن غفلة مستدلا بقوله تعالى في شأن آدم: وسهو

فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً) [طه: 15 (4). وقد تابعه على ذلك عمرو التلاتي

مبينا أن عتاب الله لأنبيائه إنّما كان لأجل ارتكاب الصغائر سهوا (6).

(1) القاضي عبد الجبار: المغني 309/ 15 وانظر ن م 279/ 15، 280.

(2) السالمي: مشارق أنوار العقول: 224.

(3) انظر بن يخلف التحف 25 من هذا المخطوط.

(4) انظر تبغورين: أصول الدين 44.

(0)

(5) هو عمرو بن رمضان الثلاتي. من علماء إباضية جربة في القرن الثاني عشـ ر إلى القاهرة للدراسة بمدرسة الإباضية بطولون وكان يلقي دروسا تطوعية بالأزهر. توفي سنة 1187 هـ. من تأليفه اللآلي الميمونية على المنظومة النونية - خ ـ انظر الجعبيري: البعد الحضاري للعقيدة الإباضية: 120.

(6) انظر عمرو الثلاتي: نخبة المتين.159 هذا خلافا لما رواه المصعبي عن بعض العلماء من =