كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٩٧

كتاب التحف المخزونة

197

كما أنَّ الأصم من الإباضيَّة يجوز على الأنبياء ارتكاب الصغائر لكن لا من زاوية السهو وإنما على وجه الخطأ في التأويل فهو يقول متحدثا عن ال: «فوقعت منه صغيرة من جهة خطئه في التأويل لا من جهة القتل لأنَّ المقتول كان كافرا، وقد استغفر موسى وتاب من جهة خطئه في التأويل»).

موسي

والمتأمل في القضيّة يرى أن الأنبياء أناس قد اصطفاهم الله فجعل نفوسهم طاهرة نقية وخالصة من كلّ الرذائل قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَعَالَ إِبْرَاهِيمَ وَعَالَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَلَمِينَ﴾ [آل عمران: 33] وقال: {الله يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ) [الحج: 75) ولو لم يكونوا معصومين عن الخبائث ما صح اعتبارهم قدوة للناس في كل التصرفات والأعمال بل لو كان الواحد منهم متصفا بخصلة من الخصال القبيحة لكان الناس مأمورين بفعل المنكرات بناء على أنَّ طاعة الرسل واجبة أما الخطأ والنسيان فهما طبيعتان بشريتان وقد جاء في القرآن: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: 286] ولا نجد أي دليل سمعي قاطع على أنَّ الأنبياء معصومون من ذلك والله تعالى برحمته وفضله لم يحمّل الإنسان مسؤولية أعماله العفوية والخارجة عن نطاق إرادته.

أما ما ورد من عتاب للرسل بسبب أخطاء وقعوا فيها فمرده إلى علوّ مرتبتهم وارتفاع مقامهم ولو صدرت من غيرهم نفس الأفعال لكان ذلك أمرًا عاديا لا يترتب عليه أيّ لوم أو توبيخ ذلك أن حسنات الأبرار سيئات

أن تلك الصغائر كانت عمدًا فآدم مثلا أكل من الشجرة رغم تذكير إبليس له بنهي الله وهذا دليل على العمد انظر كتابه حاشية على تبغورين 49

(1) الأصم النور 219 و انظر القاسمي: محاسن التأويل 108/ 2 و 109 وانظر الصاوي على الجلالين 56/ 3 وانظر النسفي: التفسير 43/ 1.