Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩كتاب التحف المخزونة
209
3 ـ أدلة وجوبها
أ ـ من القرآن الكريم
أما فيما يخص الولاية فقد جاءت آيات كثيرة موجبة لها منها ما ورد في صيغة مدح المؤمنين وتعدادا لصفاتهم اللازمة التي لا يتم إيمانهم إلا بها كما في قوله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلوةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَبِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمُ) [التوبة: 71] فلما ذكرت الولاية مع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الله ورسوله استحقت نفس الحكم وهو الوجوب.
ومن الآيات الدالة على وجوب الولاية أيضا ما ورد في صورة دعوة إلى ولاية الله ورسوله والمؤمنين واعتبار المستجيبين لهذا النداء من حزب الله الغالبين كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ مَامَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلوةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَلِبُونَ﴾ [المائدة: 55، 56].
كما دعا القرآن الكريم الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الاستغفار للمؤمنين وقرنه بوجوب معرفة الوحدانية وفي ذلك دلالة على وجوب الولاية لأن الاستغفار ثمرة الولاية قال تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبَكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَنَكُمْ) (محمد: 19).
وأما فيما يتعلق بالبراءة فإنّ الله قد ذكر لنا نماذج من تطبيقات الأنبياء السابقين لها منها ما ورد أنَّ إبراهيم قد تبرأ من أبيه لما تبين له أنه عدوّ الله قال تعالى: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا
(1) انظر السالمي: مشارق أنوار العقول 339.