Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢١٠210
قسم الدراسة
إياه فلما نَبَيِّنَ لَهُ: أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَاهُ حَلِيمٌ} [التوبة: 114]. كما
مدح
الله
نبيه إبراهيم ومن آمن معه حين تبرّؤوا من قومهم وجاهروا بعداوتهم وعد ذلك قدوة حسنة لمحمد صلى الله عليه وسلم وأتباعه فقال: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ: إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءَ ؤُا مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ من دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وحدَه … ) [الممتحنة: 4].
أما الآيات التي تنهى عن ولاية الكافرين (1) فقد ذهب أبو الربيع سليمان بن يخلف إلى أنها حجّة في وجوب البراءة على أساس أن النهي عن الشيء أمر بضده فهو يقول: «وفي تحريمه لولاية الكافرين والنهي عنها ما
(2)
يثبت أن الله أمر ببراءتهم وألزمها … والنهي عن الشيء هو الأمر بضده» (2) غير أن السالمي لم يرتض هذا الاستدلال بحجّة أنَّ النهي عن الولاية لا يقتضي وجوب البراءة لعلة وجود أمر ثالث وهو الوقوف (3) والحقيقة أنَّ هذا الاعتراض يردّه واقع الوقوف ذلك أنه خاص بمن لا تعرف حاله بينما الكافر معلوم الكفر فلما انتفى الوقوف فيه وحرمت ولايته لم يبق إلا إيجاب البراءة منه وبذلك تكون جميع الآيات السالفة الذكر حجّة على وجوب البراءة.
والمتأمل في أواخر سورة الفاتحة يجد الإشارة إلى مبدأي الولاية والبراءة فقوله تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) [الفاتحة: 7] دعاء يتضمن ولاية المؤمنين وقوله تعالى: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ولَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: 7] يفيد البراءة من الكافرين (4).
(1) آل عمران،28 النساء،89، 144، المائدة 51 التوبة،23، المجادلة 22، الممتحنة 13.
(2) ابن يخلف التحف 4.
(3) انظر السالمي: مشارق أنوار العقول 340، 341.
(4) لقد أوضح أحمد بن حمد الخليلي هذا المعنى فبيّن أن الآية تفيد أمرين هامين هما: