كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١٦

216

قسم الدراسة

وقد اشترط العلماء في الطريق الثاني أن يسمع السامع من لسان الرسول ذلك الكلام وقت نطقه به بل دققوا أكثر من ذلك فاشترطوا إلى جانب السمع النظر إلى شفتي الرّسول حين نطق بذلك الكلام أما نقل العدول فلا يعد حجّة في هذا إلا إذا بلغوا مرتبة الشهرة).

فهؤلاء الذين ثبتت عصمتهم بإحدى الطريقتين المذكورتين ولايتهم واجبة على سبيل القطع واليقين ولذلك اعتبر فعلها توحيدا وتركها شركا يقول أبو الربيع سليمان بن يخلف: «فأما من قصدت إلى ولايته من المعصومين فتوليته فولايته توحيد وترك ولايته شرك إذا وجبت ولايته والجهل بها أنها دين شرك وجحودها وإنكارها أيضا كفر» (2). والسبب في الحكم على التارك والجاهل بالشرك هو إدراج الولاية والبراءة ضمن المسائل التي لا. جهلها أما الجحود بها (3) وإنكارها فهو ردّ لخبر ثابت بالنص القطعي ولا ريب أنَّ هذا التصرف شرك لما فيه من التكذيب.

يسع

فولاية المعصومين فرض وهي ثابتة لا تتغير ولو ظهرت منهم المعاصي المكفرة يقول أبو زيد الريامي (4): «غير أني أقول إنه إذا علم أنَّ هذا يدخل الجنّة فليس له أن يدعو عليه بالنار والغضب في الآخرة ولو أحدث الكبيرة»).

(1) الشهرة في هذا الباب قسمان: تواتر واستفاضة غير أن السالمي ينقل عن ابن أبي نبهان قوله إنّ الشهرة لا توجب ولاية الحقيقة انظر السالمي: بهجة الأنوار: 156 ويرى الجيطالي أن الحجّة في

ولاية المعصومين إما تواتر الأخبار وإما صحة الأخبار انظر كتابه قواعد الإسلام 47/ 1. (2) بن يخلف التحف 4 وانظر الجيطالي: 47/ 1 77، المصعبي: حاشية على الديانات 23، 24. (3) أي بولاية الحقيقة. هو عبد الله

(4)

بن محمد بن رزيق المكنى بأبي زيد الريامي. (1303 ـ 1366 هـ) معاصر لعبد الله بن حميد السالمي وهو من ناحية إزكي بأرض عُمان له كتاب حل المشكلات (ط)

انظر سالم بن حمد الحارثي: العقود الفضية 264، 265.

(5) الريامي: حل المشكلات 17 أو 18.