كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٢١

كتاب التحف المخزونة

221

وهذا القسم من الولاية والبراءة يقوم على أساس الحكم بالظاهر ذلك أنَّ الله لم يكلفنا بالاطلاع على الباطن إذ هو من الغيب الذي لا طاقة للإنسان به ولذلك جوز أبو الربيع سليمان بن يخلف ـ نقلا عن شيخه ـ أن يقال: فلان مسلم من أهل الجنة عندي وفلان كافر من أهل النار عندي أما عند الله فلا (3). ولقد اختلف أبو عبد الله محمد بن بكر وأبو يعقوب بن سهلون (3) اختلافا شكليا في هذه المسألة فذهب الأوّل إلى جواز أن يقال هذا مسلم عندي ورأى الثاني جواز إضافة عبارة «وعند الله» وهو يقصد بذلك أنَّ الله يعلم أنه عندي مستحق لهذه التسمية وبذلك يتبين أنَّ الخلاف بين هذين العالمين لفظي كما قرره الدرجيني). وإذا كانت الولاية والبراءة واجبتين بحكم الظاهر فإنّ من تبرأ من أحد لظهور فسقه أو كفره وهو عند الله وفي علمه أنّه من أهل الاستقامة فإنّه لا يأثم على ذلك بل هو مأجور على تطبيقه لحكم من أحكام الله) ولا ضرورة لأن يشترط المتولّي أو المتبرئ موافقة الظاهر للباطن خلافا لابن الحسين الذي رأى أن ولاية المخصوص أو البراءة منه واجبة بالشّريطة (6) و ومعنى

ذلك

(1) انظر الشوفي السؤالات 77 المصعبي حاشية على الديانات: 24. (2) انظر بن يخلف التحف 6 وقارن بما ذكره أبو عمار في شرح الجهالات صفحة 318. (3) أبو يعقوب بن يوسف بن سهلون من علماء الطبقة التاسعة (400 ـ 450 هـ) معاصر لأبي عبد الله محمد بن بكر. كان له ابن باز يضرب به المثل فيقال «الأب كأبي يعقوب والابن كأيوب». كان غزير الحفظ ومتقنا لما حفظ انظر الدّرجيني: طبقات المشائخ بالمغرب 422/ 2، الشماخي: السير 80/ 2. (4) انظر الدرجيني: طبقات المشائخ بالمغرب 423/ 2 ورغم نصه على أن المسألة لفظية فقد رجح الرأي الثاني.

(0) انظر رسالة أبي عبد الله الجربي ثمّ الصدغياني لأهل وارجلان: 18 فقد بين أنَّ من تبرأ من مؤمن فله أجر وهو داخل في ولاية الجملة ومن تولّى أحدًا وهو عند الله

أحد

غير

وهو عند الله

ذلك فله أجر وهو داخل في براءة الجملة.

(6) انظر: السوفي: رسالة الفرق: 59.