كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

222

قسم الدراسة

أن يشترط سلامة باطنه عند الولاية أو فساده عند البراءة. والجدير بالذكر أن ابن الحسين فرّق بين الولاية والبراءة في هذا الموضع فرأى أنَّ هذا الشرط إنّما هو في الولاية دون البراءة إن كان أهل الحق غالبين على أهل الباطل أما إذا كانت الغلبة لأهل الباطل فالشّرط في البراءة دون الولاية).

ولعله حكم بذلك من منطلق أنَّ غلبة أهل الحق قد تدفع بعض الناس إلى التستر وإخفاء حقائقهم كما أنَّ سيطرة أهل الباطل قد تجر بعض الناس إلى مجاملتهم وإظهار موافقتهم خوفا من بطشهم".

والحقيقة أن المسلم أمر بالحكم الظاهر والله هو الذي يتولى السرائر وهذا مصداق قوله: أمرنا أن نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر» وقد أمر الله نبيه بمبايعة المؤمنات اللائي جئن يعاهدنه على الإيمان وهجر المنكرات ولم يكلفه مثل هذا الشرط الذي وضعه ابن الحسين بل قال: {يَتَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَتُ يُبا يعنَك عَلَى أَن لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِفْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَدَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانِ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (الممتحنة: 12].

ومن الغريب أن يستدل ابن الحسين بالآية نفسها على صحة مذهبه في ولاية الشريطة وبراءة الشّريطة (3) رغم وضوح مدلولها ومخالفتها لما تبنّاه من شرط والملاحظ أنَّ المشارقة قالوا مثل ابن الحسين بولاية الشّريطة وبراءة الشريطة وقد نظروا إليهما من زاويتين:

(1) انظر: المصعبي: حاشية على الديانات 24 - 26 وانظر أبو عمار شرح الجهالات 319. (فقد تعرض إلى هذا القول وضعفه وانظر سير الشماخي: 505 في براءة الشريطة) الطبعة حجرية.

(2) وهذا ما يسمى عند الإباضية بالتقيّة انظر ما سبق ص 204.

(3) انظر: المصعبي: حاشية على الديانات: 26.