كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

قسم الدراسة

226

استقل المغاربة بوضعها ولعل السبب راجع رأسا إلى الاختلاف فيما تجزي به الولاية ذلك أنَّ المغاربة يرون أنَّ العبد لا يتولّى إلا بعد المعرفة التامة بسلامة اعتقاده وموافقته للإباضيّة في القول والعمل بينما يذهب بعض المشارقة إلى أنَّ مجرّد العلم بالوفاء بالقول كاف للحكم عليه بالولاية ما لم تظهر منه أمارة تدلّ على مخالفته للحق ولذلك لم يهتموا بتفصيل هذه الشروط وتحليلها كما كان الشّأن بالنسبة للمغاربة يقول امحمد اطفيش في وصف هذا الخلاف الجزئي: «وما تقدّم من أنه لا يتولّى إنسان إلا بوفاء قوله وعمله هو المشهور عندنا (أي المغاربة) واختلف المشارقة فقيل كذلك وقيل من صح ما تثبت به موافقته في الدين وجبت ولايته من غير احتياج إلى علم بأعماله»).

فالبطاشي والسالمي مثلا يرجّحان إمكان الولاية بمجرد الموافقة في القول بدليل قوله تعالى: {يَتَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَتُ يُبَايِعْنَكَ .... [الممتحنة: 12] فقد أمره الله بالاستغفار لهنّ ولم يكلّفه الانتظار في أمرهنّ حتّى

(2)

يظهر منهنّ الصلاح والمتأمل في هذا الاستدلال يدرك قوّة الحجّة لدى المشارقة ذلك لأنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم دعي إلى الأخذ بظاهر تعهدهنّ وترتيب الولاية عليه على أساس أنَّ الأصل في المقر بالشهادتين العمل بمقتضاهما ولذلك ينبغي أن يتولّى حتى يظهر منه ما يخالف ذلك.

هذا بالنسبة للولاية أما بالنسبة للبراءة فلا ريب أنَّ الانحراف العقدي (3)

(1) اطفيش: شامل الأصل والفرع 66/ 1، 67.

(2) انظر البطاشي: غاية المأمول،109/ 1 السالمي: مشارق أنوار العقول 346، 347.

(3) بقطع النظر عن المسائل العقيدية المختلف فيها بين المسلمين كالرؤية وخلق القرآن ولئن

رتب العلماء السابقون على المخالفة فيها الحكم بالتكفير والبراءة فإن القضية تحتاج إلى

=