Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢232
قسم الدراسة
وهذان الشاهدان إذا كانا عالمين فإنّه لا يحتاج منهما إلى تفسير الحدث الموجب للبراءة إلّا إن طلبت منهما الحجّة خلافا للضعيفين فإنّهما مطالبان بذكر الكبيرة التي من أجلها استحق البراءة). وفي هذا المضمار يروى عن جابر بن زيد أنه رأى رجلين يلعنان أحدا فقال لعن الله من لعنتما فقالا كيف
تلعن. من لا تعرف فقال يكفيني اجتماعكما على لعنه (2).
هذا بالنسبة لشهادة العدلين أمّا شهادة العدل الواحد فقد اختلف في جواز البراءة بها فقال قوم لا فرق بينهما وبين كثير من العبادات التي تثبت بالظن وبخير الواحد (3) أو بالأحرى لا مجال للتمييز بينها وبين الولاية التي أجاز فيها جمهور العلماء شهادة العدل الواحد (4) وقال آخرون لا تكون البراءة إلا بشاهدين قياسا على الشهادة في الحدود وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «خلع المؤمن كقتله» (ه).
وبناء على ذلك فإنّ جمهور العلماء يذهبون إلى منع شهادة العدل الواحد في البراءة يقول أبو الربيع سليمان بن يخلف ومن تبرأ بواحد فهو ضال (1) ويعلل امحمد اطفيش التفريق بين الولاية والبراءة في هذا المجال بقوله: «وإنّما أجزت الولاية بعدل ذكر أو عدل أنثى لأنها أصل والبراءة فرع فلا تصح البراءة إلا بعدلين» (7) غير أنه ستثنى من ذلك الإمام العادل (باعتباره مستأمنا على
(1) انظر الكدمي المعتبر،53/ 2 147، الشقصي: منهج الطالبين 106/ 2.
(2) انظر الجيطالي: قواعد الإسلام 80/ 1.
(3) انظر السالمي: مشارق أنوار العقول 349.
(4) انظر: البسياني: السيرة 13.
(5) انظر الكدمي: المعتبر 52/ 2 والحديث رواه الدارمي ديات 10 بصيغة لعن المؤمن كقتله كما
أخرجه أحمد في مسنده 83/ 4، 84
(6) ابن يخلف التحف،9، وانظر الفرسطائي مسائل التوحيد: 10.
(7) اطفيش: شامل الأصل والفرع 57/ 1.