Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣كتاب التحف المخزونة
233
الرّعيّة كلّها فيخبر بشهادته في البراءة ولو لم تعضد بشهادة عدل آخر (1) ولا يخفى أنَّ الجمهور عند ما منع شهادة العدل الواحد إنّما راعي خطورة البراءة وما فيها من الإدانة وإضمار العداوة للمتبرأ منه والعزوف عنه ومقاطعته من قبل الأمة كلها ومثل هذه النتائج العملية الخطيرة تتطلب تمام الحذر والحيطة
والتثبت ومن هذا المنطلق كانت شهادة العدلين أوثق وأجدر بالاعتبار.
ذلك
وأما شهادة النساء فقد أجازها أبو الرَّبيع سليمان بن يخلف على أن تكون معضدة لشهادة أمين حرّ وذلك في قوله: «ولا تجب البراءة إلّا برجلين مسلمين حرّين (2) أو رجل وامرأتين مسلمتين أمينتين» (3) وقد خالفه في الفرسطائي (أبو العباس أحمد بن بكر فردّ شهادة النساء إطلاقا. أمّا السوفي فقد أجاز هو أيضا شهادة النّساء غير أنه لم يشر إلى وجوب تعضيد شهادة الرجل لها (ه).
والدارس للفقه الإسلامي يرى أن شهادة المرأتين مع الرجل حجّة في كثير من المسائل كما أنَّ بعضا من الفقهاء يجيز شهادة النساء وحدهن في الحالات الاستثنائية (6) وقياسًا على ذلك فلا مانع من اعتبار شهادة النساء في البراءة خاصة إذا نقلن مثلا عن امرأة أنها فعلت كبيرة بين
بعض
مجتمع
النساء.
(1) انظر اطفيش كشف الكرب 99/ 1.
(2) أما شهادة العبد فقد رفضها أبو الربيع التحف 9 .. والفرسطائي: مسائل التوحيد 1، والسالمي المشارق 353، وأجازها السوفي: السؤالات 114.
(3) ابن يخلف التحف: 9
(4) انظر الفرسطائي: مسائل التوحيد 11.
(5) انظر الشوفي: السؤالات 114.
(1) فلو وقعت مثلا جناية في حمام نساء فإنّ شهادتين كافية إذ لا مجال لوجود الرجال بين
النساء ولو ردّت شهادة النّساء في مثل هذه الظروف لضاعت الحقوق واختل العدل والأمن.