Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٣٤234
قسم الدراسة
ومن جملة المسائل التي أثارها العلماء في هذا المجال شهادة الأعمى على جواز الأخذ بها شرط أن يكون معضدا لآخر بقطع النظر عن كون الثاني مبصرا أو أعمى مثله يقول امحمد اطفيش: «وقد أجازوا أخذ الولاية عن الأعمى لا البراءة والصحيح عندي الآخذ لها عنه مع غيره ولو مثله لأنَّ الأعمى قد يحقق الأمر حتى لا يبقى فرق بينه وبين المبصر وأنه يبرأ بالصوت إذا حققه» (1).
والنظر يقتضي التفريق في شهادة الأعمى بين ما هو مثبت بواسطة السمع وبين ما هو مثبت عن طريق البصر فلا اعتداد بشهادته وإن كانت مما يدرك بالبصر فلا مجال للقدح في شهادته وإن كان ناقلا عن عالم أنَّ فلانا في البراءة فإنّ نقله حجّة لأنه يقوم على أساس الشمع.
د-
الشهرة التي لا تدفع والتي لا يكذب مثلها على تلك الصفة وهي الشهرة المحققة التي تظاهرت الأخبار الصحيحة بها على غير إنكار من أهلها الذين تقوم بهم الحجّة. والمراد بالشّهرة التواتر المثبت لخبر صادق لا التباس فيه.
الفرق بين الشهرة في الولاية والشهرة في البراءة هو أنَّ الشهرة في الولاية تثبت بمجرّد الظَّنّ أنّها حق بخلاف الشهرة في البراءة لا تثبت إلا باليقين (2) أما شهرة الدعوى وهي الشهرة في الباطل والكذب فلا قيمة لها لأنها لم تصدر عن المسلمين العدول ولذلك لا يلتفت إلى اجتماع اليهود
(1) اطفيش: شامل الأصل والفرع 61/ 1 وانظر السالمي: مشارق أنوار العقول 353، الرواحي: نثار الجوهر 66/ 1.
(2) انظر: ابن قيس: مختصر الخصال: 33، قاسم الشماخي: شرح اللؤلؤة 301، السالمي:
المشارق 347، 349 353.