كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

كتاب التحف المخزونة

243

ممن برئوا منه فإن أبوا ذلك وردّوا الدعوة وسفهوا المقالات وطعنوا في الإباضيَّة حلّ سفك دمهم (1) وإن قبلوا الدعوة واستجابوا لها صاروا من أهل الولاية (3) ووجبت لهم المودّة على أن يكونوا موفّين

بجميع دين

الله (3).

روى الجيطالي أنَّ أبا النظر الصفري فرّ من الحجاج إلى البصرة فدعاه الإباضية إلى مذهبهم وقالوا له ندعوك إلى الولاية من قد علمته يقول الحق ويعمل به وإلى البراءة ممن قد علمته يقول بخلاف الحق ويعمل به والوقوف فيما لا تعلم حتى تعلم ففعل فصار من أفاضل المسلمين).

والجدير بالملاحظة أنَّ الجيطالي ومن قبله الشوفي قد فرقا بين المتدين وغير المتديّن (5) فغير المتديّن يكفيه الرّجوع إلى الإباضية على أن يقول: «أنا منكم وليّي وليكم وعدوّي عدوّكم والمتدين إما أن يكون داعيا إلى اعتقاد مسائل الخلاف وأمّا أن يكون مكتفيا باعتقادها دون الدعوة إليها. فإن كان من أصحاب الصنف الثاني طولب بالتوبة من كلّ ما اعتقده مخالفًا للإباضية مسألة مسألة. وإن كان من أصحاب الصنف الأوّل

(1) [دون غنيمة أموالهم وسبي ذراريهم]. انظر ابن يخلف التحف 55 وانظر الفرسطائي: مسائل التوحيد 15، الشقصي: منهج الطالبين 19/ 2. (2) انظر ابن يخلف التحف 9 الشقصي: منهج الطالبين 131/ 2) وفي نفس الصفحة يروى عن ابن بركة أنه دان بفضل المسلمين وعرّف حقهم وقام بما أمر وترك ما نهي عنه فليس عليه ذلك ولو لم يدخل في مذهب الإباضية).

غير

(3) انظر السوفي: السؤالات 243، الفرسطائي: مسائل التوحيد: 15.

(4) انظر الجيطالي: قواعد الإسلام 53/ 1، 54 وانظر للشّمّاخي: السير 111 وقد علق خليفات على هذه الواقعة بأنَّ الصيغة التي استعملت لدعوة أبي النظر إلى الإباضية صارت قاعدة بحيث

لا يقبل أحد إلا بعد ولايتهم والبراءة من أعدائهم انظر عوض خليفات مجلّة 148. (5) المتدين هو الذي يدين بمسائل الخلاف وغير المتديّن هو العامي الذي يتبنى أصول

العقيدة فحسب.