كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٤٦

246

قسم الدراسة

2 - عداوة الله لأعدائه:

وتتمثل في السخط على كلّ من كفر به وخالف أوامره ونواهيه ولا يخفى ما يترتب على هذا السخط من خذلان وعدم توفيق وعقاب أبدي في الآخرة. ولقد عرف كلّ من الجيطالي والمصعبي عداوة الله لعباده بأنها العلم بما يستوجبه أعداؤه من العقاب (2) على أساس أنَّ الله متعلّق أيضا بما ذلك سيفعله العباد وما ينتج عن من جزاء.

والجدير بالملاحظة أنَّ كلّ من خالف الشرع بفعل كبيرة ومات على ذلك من غير توبة هو عدو الله عند الإباضيَّة خلافا للأشاعرة والماتريدية يقول البخاري: «المؤمن لا يكون الله عدوا وإن ركب جميع الذنوب» (3) ولا يخفى أنَّ السبب راجع إلى الاختلاف في تحديد مفهوم الإيمان وحكم مرتكب الكبيرة.

ـ ثبات ولاية الله وعداوته:

اتفق الإباضيَّة على أنَّ ولاية الله وعداوته لعباده ثابتتان لا تتقلبان مهما تغيرت أحوال الناس وأعمالهم ولقد شدّ عن هذا الاتفاق النكار والحسينية فزعموا أنَّ الله يعادي العاصي في حال عصيانه فإذا أطاعه فإنّه يوليه بدعوى أنَّ الله لا يوالي إلا المطيع ولا يعادي إلا العاصي ولقد اشتغل الوهبية بمناقشتهم والردّ عليهم محتجين خاصة باستحالة تغير علم الله تعالى (4).

(1) انظر عمرو الثلاتي: نخبة المتين 151.

(2) انظر الجيطالي: قواعد الإسلام،86/ 1، المصعبي: حاشية على الديانات 20 (3) البخاري: كشف الأسرار: 8/ 1. (4) انظر السوفي: السؤالات 203، رسالة الفرق 53 الجيطالي: قواعد الإسلام 87/ 1، المحشي حاشية الوضع 73 - 75 المصعبي: حاشية تبغورين 34 حاشية على الديانات 20 ـ 22 قاسم الشماخي شرح اللؤلؤة 299 300، الشقصي: منهج الطالبين 10/ 2، 27، السالمي: مشارق أنوار العقول: 345.