Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧كتاب التحف المخزونة
مسبقا.
247
والمتأمل في القضيّة يرى أنَّ علم الله الأزلي بالإنسان وأعماله ومصيره يقتضي الحكم بثبات ولايته لأوليائه وعداوته لأعدائه لأنه عالم بمن سيطيعه ويختم حياته بالتقوى ولذلك أمكن القول إنّه في علم الله ولي من أوليائه لأنَّ العبرة عند الله بخواتم الأعمال ولا يؤثر انحرافه في ولاية الله له لعلم الله تعالى أنّه سيموت على التوبة. كذلك الشأن بالنسبة لعداوة الله لأعدائه فقد علم الله أنَّ هذا الشقي سيموت على المعصية ولا عبرة باستقامته ولو في معظم فترات حياته ما دامت الخاتمة والعياذ بالله سيئة.
والجدير بالملاحظة أنَّ الفرق واضح بين ولاية الله وعداوته للعباد وولاية الناس وعداوتهم فيما بينهم فولاية الله وعداوته ثابتتان ـ كما سبق بيانه ـ وولاية العباد وعداوتهم متقلبتان حسب الأحوال الظاهرة والسبب في ذ ذلك راجع إلى الاختلاف بين الخالق والمخلوق في الصفات فالخالق مطلع على ما في الباطن وعالم بما ستؤول إليه حالة العبد بينما
المخلوق علمه محدود ولذلك كان عاجزا عن معرفة الباطن والمآل.
الله يحب
الطاعة
والناظر في السبب الذي دعا النكار والحسينية إلى القول بتغيّر ولاية الله وعداوته يدرك أنَّ الالتباس إنّما حصل لهم من زاوية جواز ولاية الله للعاصي حين عصيانه أو عداوته للمطيع عند طاعته والحال إنّ ويكره المعصية والجواب على ذلك هو أنَّ الله لمّا تولّى من علم أنه سيكون سعيدا لم يتولّه على فعل المعصية حين قيامه بها وإنما تولاه لعلمه أنّه لن يقيم على هذه المعصية ولعلمه بأنه سيموت على التوبة وحسن الخاتمة وكذلك القول فيمن علم أنه سيكون شقيا فإنّ الله لم يعاده على فعله الطاعات وإنّما عاداه بناء على علمه بما سينهي عليه حياته.