كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

254

قسم الدراسة

فالبراءة إذن لا تكون إلا بعد توفّي جميع التحريات وقطع كل الأعذار على أنه لا تعلن البراءة إلّا بعد الاستتابة (1) يقول الكدمي: «ويعجبني أن لا يبرأ منه (أي المذنب) بالحكم حتى يستتاب لثبوت الإجماع أن لا يحكم عليه بحكم حتى يحتج عليه إن أمكن ذلك (2).

ولقد أنكر محبوب بن الرّحيل (3) على أصحاب طالب الحق (4). إعلانهم البراءة من المذنب من غير استتابته والسماع إلى حجّته ودعاهم إلى التوسعة فيما وسع الله (0) أجل ذلك رأى بعض العلماء أنَّ العبد مهما أذنب ومن وأعلنت البراءة منه مرارًا فإنّه يستتاب في كلّ مرّة قبل البراءة منه ولا ينبغي

(1) المقصود بذلك أن يدعى العاصي إلى التوبة. (2) الكدمي: المعتبر 14/ 2 والمسألة مختلف فيها بين علماء الإباضية فمن قائل بمثل ما ذكرنا وقائل يبرأ منه أو يستثاب من الإثم ومنهم من حصر البراءة قبل الاستتابة في بعض الكبائر كالقتل والزنا وترك تغيير المنكر والدينونة بما يخالف أحكام الشرع ومنهم من فرق بين الكبيرة والإصرار على الصغيرة ومنهم من فرّق بين من كانت ولايته من قبل، وبين غيره. انظر في ذلك: ابن يخلف التحف: 7، 8، قاسم الشّمّاخي: في شرح اللؤلؤة 334، الجيطالي: قواعد الإسلام 81/ 1، امحمد اطفيش الذهب الخالص 51، 52، أبو الحسن شحاته الولاية والبراءة 37، الشقصي: منهج الطالبين،37/ 2 38، الكدمي: المعتبر 14/ 2، 44، ابن جعفر: الجامع 148/ 1. (3) هو أبو سفيان محبوب بن الرّحيل: من علماء عُمان في القرن الثالث. عاش في عهد الإمامين مهنا بن جيفر (226 - 237 هـ) والصلت بن مالك (237، 272) انظر الحارثي

العقود الفضية: 225.

(4) هو عبد الله يحيى الكندي قائد الدّعوة الإباضية في حضر موت واليمن. أعلن ثورته ضدّ الدولة الأموية سنة 129 هـ فاستولى على حضرموت وصنعاء ثم استولى قائده المختار بن عوف على مكّة والطائف والمدينة فاستولى عليها جميعا سنة 129 و 130 هـ لكن مروان بن هزم الإباضية سنة 130 وقتل أبو حمزة الشاري وهزم طالب الحق ثم لقي حتفه.

محمد

انظر: سيدة إسماعيل كاشف السير والجوابات: 66 تع 4.

(5) انظر الدّرجيني طبقات المشائخ بالمغرب 281/ 2 - 284.