Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨لقد ذكر العلماء جملة من الأدلة على وجوبه منها قوله تعالى: وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلم؟ (الإسراء (36) وقوله: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإثْمَ وَالْبَغْىَ بِغَيرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِلْ بِهِ. سُلْطَنَا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33]. وقد علق الجيطالي على الاستدلال الأوّل بأنَّ الآية تحتمل تأويلين:
-
أن تقول رأيت ولم تر وعلمت ولم تعلم.
أن تتبع ما لا يعنيك وما ليس لك به علم.
وفي كلا الاحتمالين معنى النهي عن الحكم على الشيء بغير علم ومنه النهي عن الولاية أو البراءة بغير موجب وهو المعنى المستفاد أيضا من الآية الثانية وفي النهي عن القول بغير علم أمر بالإمساك والوقوف لأنَّ النهي. الشيء أمر بضده وضد الإمضاء الوقوف).
عن
كما استدلّ أيضًا على وجوب الوقوف من الأحاديث النبوية الشريفة منها قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: «لا تقضين ولا تفصلن إلا بما
تعلم وإن أشكل عليك أمر فقف حتّى تبينه أو تكتب إلي فيه» (2). ولئن كان الحديث في موضوع القضاء وتبيّن الأحكام الشرعية، فقد
استفدنا منه حكم الوقوف، من باب القياس، لعلة جهل الحكم.
كما جاء في الحديث أيضا: من العلم أن تقول لما لا تعلم الله أعلم.
(1) انظر الجيطالي قواعد الإسلام.931 وانظر ابن يخلف التحف 5، فقد أثار هو أيضا مسألة النهي عن الشيء أمر بضده وطبقها على الولاية والبراءة والوقوف مثلما بينا في النص. (2) أخرجه ابن ماجه مقدّمة باب اجتناب الرأي والقياس وقد علق محمد فؤاد عبد الباقي بأن المصنف قد انفرد بمتن هذا الحديث.
(3) البخاري: الجامع الصحيح: تفسير 44، الدارمي: مقدّمة،21 أحمد بن حنبل المسند 431/ 1. لقد روى مثل ذلك القرطبي في تفسير الآية عن ابن عبّاس وقتادة وروى عن مجاهد قوله -