كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

كتاب التحف المخزونة

259

والمتأمل في جميع هذه النصوص يتبين مدى حرص الإسلام على وجوب التحري والتريث ونبذ العجلة في إصدار الحكم على غير أساس من اليقين قال تعالى: ﴿يَتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَا فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَدِمِينَ﴾ [الحجرات: 1].

فكما أن المسلم لا يتعجّل بالبراءة من شخص بمجرد الشبهة والدعاية فكذلك لا يتعجّل بالولاية حتى تتبين له حقيقة الشخص المجهول إلا إن يكون من أهل دار الإسلام فإنّ الأصل فيه الولاية.

ج - وقوف الرأي):

ويكون هذا النوع من الوقوف في شخص أحدث حدثا لا يدري هل هو كبيرة أم صغيرة أو لا يعرف هل هو حلال أم حرام وفي هذه الحالة ينبغي الإمساك عن الولاية والاكتفاء بالوقوف حتى يتضح الحكم وحينئذ إما أن يرجع إلى ولايته التي كان عليها قبل صدور هذا الفعل منه وإما أن بيرأ منه (2).

والجدير بالذكر أنَّ هذا النوع من الوقوف لم يكن محل اتفاق بين

لا تذمّ أحدًا بما ليس لك به علم وروى عن محمد بن الحنفية أنَّ الآية في النهي عن شهادة الزور وعن غيره أنَّ المقصود النهي عن اتباع الحدس والظنون ثم علق القرطبي على هذه الروايات والشروح بأنها متقاربة ومؤدّية نفس المعنى وهو النهي عن الزور والقذف وما أشبه ذلك انظر القرطبي: الجامع لأحكام القرآن.27/ 10. كما أشار الألوسي إلى أن المراد

من الآية النهي عن الحكم بما لا يكون معلوما انظر كتابه روح المعاني مج 5، 73/ 14. (1) لعله بذلك سمي من باب إثبات الحاجة إلى الرأي والنظر للتعرف على حقيقة الحكم ويكون الناظر حينئذ واقفًا خلال مدة النظر حتى يتبيّن له الحق ويسميه البعض وقوف السلامة لأن صاحبه في سلامة من أمره انظر الشقصي منهج الطالبين 190/ 2، قاسم الشماخي: شرح اللؤلؤة 305. (2) انظر السالمي: مشارق أنوار العقول 370، الشقصي: منهج ا الطالبين 190/ 2.