كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٦٢

262

قسم الدراسة

فقد ذهب النكار وتابعهم على ذلك ابن الحسين إلى وجوب الوقوف فيهما لاشتباه أمرهما وعدم معرفة المحق من المبطل محتجين بوقوف النبي صلى الله عليه وسلم في عائشة وذلك في حادثة الإفك في الفترة التي بين الإفك وبين نزول القرآن في تبرئة ساحتها كما استدلوا بقوله تعالى: ﴿وَلَا نَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْم﴾ [الإسراء: 36] وبمسألة الشّاة الميّتة المخلوطة بالمذبوحة والإناء المنجوسة مع الإناء الطاهرة وقالوا إنّ مذهب الإباضية المبني على الأخذ بالأحوط يوجب علينا الوقوف في كل من اشتبه أمره.

وخالفهم في ذلك الوهبية محتجين بأنَّ الولاية يقين لا يزيلها إلّا اليقين مثله. وإذا كانت كذلك فإنّها لا ينبغي أن تترك لشك طارئ إذ اليقين لا يدفع بالشك) ولقد استدل امحمد اطفيش على ذلك بالقوب إذا شك في نجاسته فإنه يصلي به بناء على أنَّ أصله الطهارة. وقاس على ذلك قضية الحارث وعبد الجبار وأثبت أن حكمهما أيضًا الإبقاء على الأصل فقال: «قلت الصواب إبقاؤهما على ولايتهما استصحابا للأصل حتى يدلّ الدليل على ما يبطله كسائر الأمور التي حدث فيها الشك تبقى على أصلها … ففي الوقوف فيهما رجوع عن العلم» (3).

كما استدل بإبقاء الولاية لمن أنّهم بكبيرة ولم تثبت له هذه التهمة إلا على سبيل الشّك (4) مبينا التشابه بين هذه الحالة ومسألة الحارث وعبد الجبار (ه)

(1) انظر المصعبي: حاشية على الديانات،28، 95 96، الجيطالي: قواعد الإسلام 94/ 1، 95، السالمي مشارق أنوار العقول: 363. (2) انظر الجيطالي: قواعد الإسلام 24/ 1 وانظر ابن يخلف: التحف 38، 39، والسوفي: السؤالات 46 رسالة الفرق 53، الوارجلاني: الدليل والبرهان مج 2، 164/ 3، 166. (3) اطفيش كشف الكرب 104/ 1. (4) ذلك أن النّكار أيضا يقطعون بوجوب إبقائه على الولاية حتى يزول الشك انظر ن. م.

(5) انظر ن م.