Alsaidia_125_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣-
-
كتاب التحف المخزونة
263
والملاحظ أنَّ الوهبية لم يكتفوا بعرض هذه الحجج على نفي الوقوف في مثل هذه الحالات وإنّما اعتنوا أيضا بمناقشة النّكار فيما استدلوا به من عدة وجوه:
-
أما استنادهم إلى موقف الرسول صلى الله عليه وسلم من عائشة في حادثة الإفك فقد ناقشهم فيه الوارجلاني مؤكّدًا أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقف فيها قط ولم يصدر عنه أي أمر يدلّ على ذلك بل أبقاها على ولايتها) والذي يعضد كلام الوارجلاني هو ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من يعذرني من
رجل بلغني أذاه في أهلي فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرا .... وأما استدلالهم بقوله تعالى: ﴿وَلَا نَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْم﴾ [الإسراء: 36] فإنّ أبا خزر قد أثبت أن الآية حجّة عليهم لا لهم ذلك أنها وردت في التعلق بالشبهات ومعنى ذلك أنَّ النهي عن كان من في الولاية فإنّه لا يخرج منها إلا بيقين (3).
وأما احتجاجهم بالشّاة الميّتة المخلوطة بالمذبوحة فقد ردّه أيضا أبو خزر مبينا بطلان القياس ذلك أنَّ المسألة المذكورة هي مما يسع تركه
بينما الولاية والبراءة لا.
يسع
تركهما.
فالقياس إذن ممتنع لأنه من باب قياس المضيق على الموسع) ولا يخفى أنَّ ترك الأكل من الشّاة المشتبه أمرها لا يترتب عليه إثم بخلاف ترك الولاية على غير أساس من اليقين فإنّه أمر خطير ومن هذه الزاوية كان
القياس مردودا.
(1) انظر الوارجلاني: الدليل والبرهان مج 2، 316/ 3.
(2) انظر سيد قطب في ظلال القرآن 2496/ 4 ط. دار الشروق 1405 هـ /1985 م. (3) انظر أبو خزر: الرّدّ على جميع المخالفين: 18.
(4) انظر ن. م: 16.