كتاب التحف المخزونة سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

Alsaidia_125_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

كتاب التحف المخزونة

265

كما روى هاشم بن غيلان عن أشياخه أنّهم كانوا يأمرون بالوقوف في مثل هذه الأحوال حتى يتبين الحق).

ولما تباينت مواقف علماء أهل المشرق وأحسّوا بأسباب الفرقة والخلاف سارع البعض منهم إلى العدول عن رأيه جمعا للكلمة فتابع شبيب موسى بن أبي جابر (2) وقال هذا رأي إخوانكم. من أهل العراق فسانده هاشم بن غيلان

(2)

(r)

قائلا وأنا أقول بقول موسى والمتأمل في الموضوع يرى أنَّ الإبقاء على الولاية في مثل هذه الحالات هو الأحق لأنَّ الجريمة ولئن كانت ثابتة على وجه الإجمال فإنّها لم تتحقق من أحد المتقاتلين (أو) ما شكل ذلك على وجه التعيين فإذا نظرنا إلى كلّ واحد منهما على حدة حكمنا عليه بالولاية لأنَّ الأصل فيه أنه يبرأ من الجريمة حتى تثبت نسبتها إليه أمّا الشّبهة والشك فغير كافيين لإخراجه من الولاية وبراءة الجملة تجزي في ذلك وترفع عن الإنسان التكليف.

هذا بالنسبة للمتقاتلين والمتلاعنين والمتشاتمين أما من فعل فعلا لا يدرى هل هو حلال أم حرام كبيرة أم صغيرة، محق فيه أو مبطل ففي كلّ هذه الحالات ينبغي إبقاؤه على الولاية. مع اعتقاد وجوب إحقاق الحق وإبطال الباطل عند الكشف عن الحقيقة.

على أنه يلزم في كل الحالات المذكورة سابقا البراءة من الفعل المحدث

واعتقاد بطلانه واستحقاق فاعله البراءة وذلك عند ثبوت البطلان.

(1) انظر البشري مكنون الخزائن 219 220 لكنّهم كانوا يأمرون بوقوف السؤال. (2) هو موسى بن أبي جابر الأزكوي أحد حملة العلم إلى عُمان. كان قائما بأمر الإمام الوارث بن كعب الخروصي (179 - 192 هـ. توفّي سنة 182 هـ وقد عاش 94 سنة. انظر

الحارثي: العقود الفضية: 253.

(3) انظر الشقصي: منهج الطالبين 129/ 2.